[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الخداع)
وهو إِنزال الغير عمّا هو بِصَدَده بأَمر يبديه على خلاف ما يخفيه.
والخداع ورد فِي القرآن على أَربعة أَوجه:
الأَوّل: خداع الكفار رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بأَن يعقدوا معه عهداً فِي الظَّاهر وينقضوه فِي الباطن {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} .
الثَّانى: خداع اليهود مع أَهل الإِيمان يصالحونهم فِي الظَّاهر ويتهيّئون لحربهم فِي الباطن {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم} .
الثالث: خداع المنافقين مع المؤمنين بإِظهار الإِيمان وإِبطان الكفر {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ} .
الرّابع: خداع الله الكفَّار والمنافقينَ بإِسبال النِّعمة عليهم فِي الدّنيا.
وادّخار أَنواع العقوبة لهم فِي العُقْبَى {وَهُوَ خَادِعُهُمْ} وقيل فِي قوله تعالى: {يُخَادِعُون اللهَ} أَى يخادعون رسول الله وأَولياءَه.
ونُسب ذلك إِلى الله من حيث إِنَّ معاملة الرّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - كمعاملته، ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} وجُعل ذلك خداعاً تفظيعاً لفعلهم، وتنبيهاً على عظم الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم وعظم أَوليائه.
وقول أَهل اللُّغة إِنَّ هذا على حذف المضاف وإِقامة المضاف إِليه مُقامه فيجب أَن يعلم أَنَّ المقصود بمثله فِي الحذف لا يحصل لو أَتى بالمضاف المحذوف لِمَا ذكرنا من التنبيه على أَمرين:
أَحدهما: فظاعة فعلهم فيما تحرّوه من الخديعة، وأَنَّهم بمخادعتهم إِيّاه يخادعون الله.
والثاني: التنبيه على عظم المقصود بالخداع وأَنَّ معاملته كمعاملة الله.
وقوله تعالى: {وَهُوَ خَادِعُهُمْ} قيل: معناه: مجازيهم بالخداع.
وخَدَع الضبُّ أَى استتر فِي جُحره.