قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذَا قيلَ لَهُمْ لَا تُفْسدُوا في الْأَرْض قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلحُونَ(11)
قوله: (عطف عَلَى(يكذبون) فيكون منصوب المحل لعطفها عَلَى
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: عطف عَلَى (يكذبون) أو يقول فعلى الأول يكون الْمَعْنَى ولهم عذاب أليم
سبب تَخْصيصهم أنفسهم بالإصلاح وقت نهيهم عن الإفساد في الْأَرْض مع أنهم بمعزل من الصَّلَاح
فَكَيْفَ عن الإصلاح فضلًا عن أن يكُونُوا مقصورين عَلَى الإصلاح المدلول عليه بقولهم(إنما نحن
مصلحون)فإنه لو قلت لهم عذاب أليم بما كانوا إذا قيل لهم: (لا تفسدوا في الْأَرْض)
قَالُوا (إنما نحن مصلحون) كان الْمَعْنَى صحيحا وعلى الثاني ومن النَّاس من
إذا قيل لهم (لا تفسدوا في الْأَرْض) الآية. قال صاحب الكَشَّاف والأول أي عطفه عَلَى
(يكذبون) أوجه قَالَ صاحب التقريب إنما كان أوجه لأنه أقرب وليفيد تسببه للعذاب وقال
الطيبي وليؤذن أن صفة الفساد يحترز منها لقبحها كما يتحرز عن الكذب وأتول المقابل للمَعْطُوف عليه من
جانب الْمَعْطُوف ليس مضمون متعلق الشرط بل مضمون الْجُمْلَة الشرطية وهو قولهم(إنما نحن
مصلحون)حين ما نهوا عن الإفساد فلا تفسدوا فيكون القبيح المحترز عنه قولهم ذلك
وقت النهي لأنه هُوَ الواقع في معرض السبب للعذاب لا الإفساد ثم. قال الطيبي: ويمكن أن ينصر الْقَوْل
الثاني بأن يقال إن في العطف عَلَى (يقول آمَنَّا) تصييرًا للآيات عَلَى سنن تعديد قبائحهم كما
ذكر صاحب الكَشَّاف نعى عليهم فيها خبثهم ونكرهم ولا شك أن قوله: (في قُلُوبهمْ مرض)
الآية. متعلق بقوله: (وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) عَلَى سبيل التعليل فإذا عطف
على (يكذبون) يكون تابعًا للتابع فإذا عطف عَلَى (يقول) كان مستقلًا مثله
مذيلا بقوله: (ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) كما ذيلت الآيات السابقة.
واللاحقة ومن ثمة فصل قول المتنبي:
إذا كان مدحًا فالنسيب المقدم ... كل فصيح قال شعرًا ميم
على قوله:
مغاني الشعب طيبًا في المغاني ... بمنزلة الربيع من الزمان