فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26902 من 466147

قوله تعالى: {لاَ رَيْبَ فِيهِ}

فصل

قال الفخر:

الريب قريب من الشك وفيه زيادة، كأنه ظن سوء تقول رابني أمر فلان إذا ظننت به سوء، ومنها قوله عليه السلام:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"فإن قيل: قد يستعمل الريب فِي قولهم:"ريب الدهر"و"ريب الزمان"أي حوادثه قال الله تعالى: {نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون} [الطور: 30] ويستعمل أيضاً فِي معنى ما يختلج فِي القلب من أسباب الغيظ كقول الشاعر

قضينا من تهامة كل ريب .. وخيبر ثم أجمعنا السيوفا

قلنا: هذان قد يرجعان إلى معنى الشك، لأن ما يخاف من ريب المنون محتمل، فهو كالمشكوك فيه، وكذلك ما اختلج بالقلب فهو غير متيقن، فقوله تعالى: {لاَ رَيْبَ فِيهِ} المراد منه نفي كونه مظنة للريب بوجه من الوجوه، والمقصود أنه لا شبهة فِي صحته، ولا فِي كونه من عند الله، ولا فِي كونه معجزاً.

ولو قلت: المراد لا ريب فِي كونه معجزاً على الخصوص كان أقرب لتأكيد هذا التأويل بقوله: {وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا} [البقرة: 23] وها هنا سؤالان: السؤال الأول: طعن بعض الملحدة فيه فقال: إن عني أنه لا شك فيه عندنا فنحن قد نشك فيه، وإن عنى أنه لا شك فيه عنده فلا فائدة فيه.

الجواب: المراد أنه بلغ فِي الوضوح إلى حيث لا ينبغي لمرتاب أن يرتاب فيه، والأمر كذلك؛ لأن العرب مع بلوغهم فِي الفصاحة إلى النهاية عجزوا عن معارضة أقصر سورة من القرآن، وذلك يشهد بأنه بلغت هذه الحجة فِي الظهور إلى حيث لا يجوز للعاقل أن يرتاب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت