قال الفراء:
ومِن سورةِ البَقَرةِ
* {الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ} ، في «ذلك» لغتان: أما أهلُ الحجازِ فيقولون: ذَلِكَ، باللامِ، وبه جاء الكتابُ في كلِّ القرآنِ.
وأهلُ نجدٍ من قَيْسٍ وأَسَدٍ وتَمِيمٍ ورَبِيعةَ يقولون: ذَاكَ.
* وقولُه: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} ، الهُدَى مذكَّرٌ في لغةِ العربِ كلِّها.
وبعضُ بني أَسَدٍ تقولُ: هذه هُدًى حَسَنةٌ، فتُؤنِّثُ الهدى.
* {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} ، لغةُ العربِ جميعًا «الَّذِينَ» ، بالياءِ في موضعِ الخفضِ والرفعِ والنصبِ، وبذلك جاء التنزيلُ.
وبعضُ هُذيْلٍ يقولون: اللَّذُونَ، في الرفعِ، والَّذِينَ، في النصبِ والخفضِ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
وَبَنُو نُويْجِيَةَ اللَّذُونَ كَأَنَّهُمْ ... مُعْطٌ مُخَدَّمَةٌ مِنَ الْخِزَّانِ
وبعضُ العربِ يجعلُ «الذين» و «الذي» بمنزلةِ الواحدِ، فيقولُ: مررت بالذي قالوا ذاك.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
فَإِنَّ الَّذِي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُم ... هُمُ الْقَوْمُ كُلُّ الْقَوْمِ يَا أُمَّ جَعْفَرِ
أَمْلاه الفرَّاءُ: «يَا أُمَّ جَعْفَرٍ» ، وأَنْشَدَ غيرُه: «يَا أُمَّ خَالِدٍ» .
* وفي «أُولَائِكَ» لغاتٌ: فأما قُريْشٌ وأهلُ الحجازِ فيقولون: أُولَئِكَ.
وأما قَيْسٌ وتَمِيمٌ ورَبِيعةُ وأَسَدٌ فيقولون: أُلَاكَ.
وبعضُ بني سَعْدِ بنِ تَمِيمٍ يقولون: أُلَّاكَ، فيُشَدِّدون اللامَ.
وبعضُهم يقولُ: أُلَالِكَ، فجَعَلَ مكانَ الهمزةِ لامًا مكسورةً.
وأَنْشَدَنِي بعضُهم:
أُلَالِكَ قَوْمِي لَمْ يَكُونُوا أُشَابَةً ... وَهَلْ يَعِظُ الضِّلِّيلَ إِلَّا أُلَالِكَا؟
* وقولُه: {أَأَنذَرْتَهُمْ} فيها لغاتٌ: أكثرُ كلامِ العربِ أن يتركوا الهمزةَ
الثانيةَ، فيقولون: آنْذَرْتَهُم، فيَجْمعون بين ساكنَيْن.
وبهذا قَرَأَ الفرَّاءُ والكِسَائِيُّ.
وهي لغةُ قُريْشٍ وسَعْدِ بنِ بَكْرٍ وكِنَانةَ وعامةِ قَيْسٍ.