وأما هُذيْلٌ وعامَّةُ تَمِيمٍ وعُكْلٌٍمعا ومَن جاوَرَهم فإنهم يُثْبِتون الهمزتين. ورُبَّما جَعَلوا بين الهمزتين مَدَّةً؛ استثقالًا لاجتماعِهما، فيقولون: آأنتَ قلتَ ذاك، {آأَنْذَرْتَهُمْ} ، {آإِذَا مُتْنَا} .
وقال ذو الرُّمَّةِ، وهو مِن عَدِيِّ تَمِيمٍ:
أَيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلَاجِلٍ ... وَبَيْنَ النَّقَا آأَنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمْ؟
وبعضُ العربِ يجعلُ الهمزةَ الأولى هاءً، فيقولون: «هاأنتِ أَمْ أُمُّ سَالِمْ؟» .
* وفي قولِه: {وَعَلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} لغاتٌ: فأما قُريْشٌ وعامةُ العربِ فيكسرون الغينَ من «غِشَاوَة» ، وقد اجتَمَع عليه القُرَّاءُ.
وبعضُ العربِ يقول: «غَشَاوَةٌ» ، بفتح الغينِ، وأَظُنُّها لرَبِيعةَ.
وعُكْلٌ يقولون: «غُشَاوَةٌ» ، يرفعون الغينَ.
* والعربُ جميعًا يقولون: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} يرفعون الميمَ من «هُمُ» عندَ الألفِ واللامِ، إلا بني سُليْمٍ؛ فإني سمعتُ بعضَهم يُنْشِدُ:
فَهُمُ بِطَانَتُهُم وَهُمْ وُزَرَاؤُهُمْ ... وَهُمِ الْقُضَاةُ وَمِنْهُمِ الْحُجَّابُ
فشَبَّهوها بالأداةِ إذا استَقْبلتْها ألفٌ ولامٌ.
* وأهلُ الحجازِ من قُريْشٍ ومَن جاوَرَهم يقولون: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} بكسرِ القافِ في «قِيلَ» ، و «جِيءَ» ، و «سِيئَتْ» ، و «حِيلَ» ، و «غِيضَ» ، وما كان مثلَه من ذواتِ الثلاثةِ من الياءِ والواوِ؛ فإن أوَّلَه مكسورٌ، وهو بالياءِ.
وكثيرٌ من قَيْسٍ من عُقَيْلٍ ومَن جاوَرَهم وعامةُ أَسَدٍ يُشِيرون إلى ضمةِ القافِ من «قُِيلَ» و «حُِيلَ» ، وهي قراءةُ الكِسَائِيِّ، وقد تابَعَه عليها كثيرٌ من القُرَّاءِ.
وبنو فَقْعَسٍ وبنو دُبَيْرٍ من بني أَسَدٍ يقولون: قُولَ، وحُولَ، وغُوضَ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
وَابْتُذِلَتْ غَضْبَياممال وَأُمُّ الرَحّال
وَقُولَ: لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَال
ولا تُدْخَلُ هذه في القراءةِ؛ لمخالَفَتِها الكتابَ.
* {إِنَّا مَعَكُمْ} ، [بفتحِ العينِصحـ] ، و «مَعْكُمْ» ، بجزمِ العينِ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
وَمَن يَتَّقْ فَإِنَّ اللهَ مَعْهُ ... وَرِزْقُ اللهِ مُؤْتَابٌ وَغَادٍ