* {إِنَّمَا نَحْنُ مَسْتَهْزِيُونَ} ، كُتِبَتْ بغيرِ الهمزِ، وقُريْشٌ وعامةُ غَطَفَانَ وكِنَانةَ على تركِ الهمزةِ، فبعضُهم يجعلُها بمنزلةِ «يَسْتَقْضُونَ» ، و «يَسْتَدْعُونَ» ، ليس فيها أثرٌ من الهمزِ.
وبعضُ تَمِيمٍ وقَيْسٍ يُشِيرون إلى الزايِ بالرفعِ، فيقولون: مُسْتَهْزُوْنَ، وهي بينَ الرفعةِ والكسرةِ.
وهُذيْلٌ وكثيرٌ من تَمِيمٍ يُصَرِّحُون بالهمزِ، فيقولون: مُسْتَهْزِئُونَ.
ورأيتُها في مصاحفِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودِ بِأَلِفٍ: «ي س ت هـ ز اون» .
مَن قال: يَسْتَهْزُوْنَ، بغيرِ همزٍ؛ فإنه يقولُ: استَهْزَيتُ بالرجلِ، ومَنْ أشار إلى الزايِ بالضمِّ قال: استَهْزَاتُ، بألفٍ ساكنةٍ غيرِ مَنْبُورةٍ، والهمزُ معروفٌ.
* {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} ، الواوُ مرفوعةٌ إذا استَقْبلتْها الألفُ واللامُ، وهي لغةُ قُريْشٍ وعامةِ العربِ.
وبعضُهم يقولُ: {اشْتَرَوِا الضَّلَالَةَ} ، فيكسرُ الواوَ؛ يُشَبِّهُها بالأداةِ، كما قالوا: {وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا} .
وحَكَى الكِسَائِيُّ عن بعضِ العربِ أنه يهمزُ الواوَ؛ لانْضِمامِها، فيقولُ: {اشْتَرَؤُا الضَّلَالَةَ} .
وزَعَم أن بعضَهم يُلْقِي حركةَ الهمزِ من الواوِ، فيقولُ: {اشْتَرُوا الضَّلَالَةَ} ، كأنَّ الواوَ ساقطةٌ، ويُشِيرُ إلى الراءِ بالرفعِ. وكذلك: {عَصَُوِا الرَّسُولَ} ، وما أشبَهَهُما.
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يُثَقِّلُون «الظُّلُماتِ» ، و «الحُجُراتِ» ، و «الغُرُفاتِ» ، و «الخُطُواتِ» .
وتَمِيمٌ وبعضُ قَيْسٍ يخفِّفُونها، فيقولون: ظُلْماتٌ، وحُجْراتٌ، وخُطْواتٌ، وغُرْفاتٌ.
* وقُريْشٌ ومَن جاوَرَهم من فصحاءِ العربِ يقولون: صَاعِقةٌ، وصَوَاعِقُ، والقومُ يُصْعَقُون.
وتَمِيمٌ ورَبِيعةُ يقولون: صَوَاقعُ، والقومُ يُصْقَعُون.
قال جَرِيرٌ:
تَرَى الشَّيْبَ فِي رَاسِ الْفَرَزْدَقِ قَدْ عَلَا ... لَهَازِمَ قِرْدٍ رَنَّحَتْهُ الصَّوَاقِعُ
تَعَرَّضَ حَتَّى أُثْبِتَتْ بَيْنَ أَنْفِهِ ... وَبَيْنَ مَخَطِّ الْحَاجِبَيْنِ الْقَوَارِعُ