فبنى عليه وقوع الطلاق عليها بقولها إذا قالت: حضت ، وقد علق الطلاق على حيضها.
وهذا عندنا لا يقوى ، فإنه ليس النهي عن الكتمان دالا على أن قولها حجة على الزوج فِي قطع نكاحها ، كما لا يدل على وقوع الطلاق على ضرتها ، كيف وقوله تعالى: (يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ) ليس يظهر فِي معنى الحيض لأن الدم إنما يكون حيضا إذا سال ، ولا يكون حيضا فِي الرحم ، لأن الحيض حكم يتعلق بالدم الخارج ، فما دام فِي الرحم فلا حكم له.
نعم يجوز أن يقال: إن كل دم سائل لا يكون حيضا ، وإنما يكون حيضا بالعادة والوقت وبراءة الرحم من الحمل ، فهي إذا قالت: حضت ثلاث حيض ، وهذه الأمور التي يقف عليها الحيض من قبلها ، فالقول قولها: وإنما التصديق متعلق بحيض قد وجد ودم قد سال.
وبالجملة قوله: (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ) ، ليس يظهر فِي الحيض ، وإنما تظهر دلالته على الحمل ، وهو مما يعرف بغير قولها ، وإذا علق الطلاق على حملها فقالت: أنا حامل ، يقع الطلاق ما لم تستبرئ ويظهر حملها ، ويجوز أن يكون معنى ذلك منعها من التزوج ، ومنعها من إهلاك الولد وإجهاض الجنين ، وهذا لا يبعد فهمه من الآية ، فالمعتمد فيه الإجماع.
وقوله تعالى: (إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) (228) :
وليس ذلك شرطا فِي النهي عن الكتمان ، وإنما هو على وجه التأكيد وهو كقوله تعالى: