قيل: العدة مأخوذة من العد ، فكأنه تعالى قال: فطلقوهن لزمن بعد ذلك من العدة ، وذلك الطهر ، فإن عدد الثلاث مأخوذ منه وهذا بين.
قالوا: فالمرأة قبل الدخول يجوز طلاقها فِي الحيض ، فكيف يصح مطلق الآية على هذا التأويل؟
الجواب: أن معنى الكلام: إذا طلقتم النساء ذوات العدة ، فطلقوهن لعدتهن.
قالوا: فإذا طلقها فِي طهر جامعها فيه ، فبقية الطهر محسوبة ، وإن لم يكن الطلاق سنيا.
الجواب: أن ذلك مخصوص من هذا العموم بدليل ، وذلك لا ينافي دلالة اللفظ على ما تعلقنا به ، وعلى أن فِي حق التي جومعت فِي طهرها ، وإنما خرج الطلاق عن كونه سببا لوجود ما يحتمل خروج الطهر به ، عن أن يكون عدة تحصى بأن يبين حملها ، حتى لو كانت آيسة «1» لم يحرم طلاقها فِي طهر جامعها فيه.
ثم قوله تعالى: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) ، وإن كان عاما فِي حق المنكوحة الحرة ، والمنكوحة الأمة ، ولكن الإجماع انعقد على أن عدة الأمة المنكوحة على النصف فتركناه لذلك.
قوله تعالى: (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ) (228) :
قال قائلون: لما وعظها بترك الكتمان ، دل على وجوب قبول قولها
(1) أي تيقن من عدم حملها لعقمها.