فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22163 من 466147

"اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلا النكِّاحَ"-

وذكر بقيَّةَ الحديثِ.

فقولُهُ عزَّ وجلَّ: (وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) ، أي: عن حُكمِهِ

والمباشرةِ فيه.

و"المحيضُ"، قيل: إنَّه مَصْدَرٌ كالحَيْضِ ، وقيلَ: بل هو اسم للحيض.

فيكونُ اسمَ مصدرٍ.

وقولُهُ تعالى: (قُلْ هُوَ أَذًى) ، فُسِّر الأذى بالدَّمِ النَّجسِ وبما فيه

من القَذَرِ والنّتنِ وخروجهِ من مَخْرج البَوْل ، وكل ذلك يُؤذِي.

قال الخطَّابيُّ: الأذي هو المكروهُ الذي ليسَ بشديد جدًّا ، كقولِهِ:(لَن

يَضُرُوكُمْ إِلاَّ أَذًى)، وقولِهِ: (إِن كانَ بِكمْ أَذًى مِن مَطَرٍ) ، قال: والمرادُ: أذًى يعتزِل منها مَوْضِعَه لا غيره ، ولا يتعدَّى ذلك

إلى سائرِ بدنِها ، فلا يُجْتنبْنَ ولا يُخْرَجْنَ من البيوت كفعلِ المَجُوسِ وبعض

أهلِ الكتابِ ، فالمرادُ: أن الأذى بهنَّ لا يبلغ الحدَّ الذي يُجاوِزُونه إليه ، وإنَّما يُجْتنب منهن موضحُ الأذى ، فإذا تطهَّرنَ حلَّ غِشْيانُهنَّ.

وقولُهُ تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) ، قد فسَّره النبيُّ

-صلى الله عليه وسلم - باعتزال النكاح.

وسيأتي فيما بعدُ - إنْ شاء اللَّهُ تعالى - ذِكْرُ ما يَحْرُم من

مباشرةِ الحائضِ وما يَحِلُّ منه فِي البابِ الذي يخْتَصُّ المباشرةَ من الكتابِ.

وقد قيلَ: بأن المرادَ بالمحيضِ ها هُنا: مكانَ الحيضِ ، وهو الفَرجُ ، ونصَّ

على ذلكَ الإمامُ أحمدُ ، وحكاه الماورْدِيُّ عن أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وجمهورِ المفسرينَ ، وحكى الإجماعَ على أنَّ المرادَ بالمحيضِ المذكورِ فِي أولِ الآية: الدَّمُ.

وقد خالفَ فِي ذلك ابنُ أبي موسى من أصحابنِا فِي"شرح الخِرَقي".

فزعم أن مذهبَ أحمدَ أنَّه الفرجُ - أيضًا - ، وفيه بُعدٌ.

وجمهورُ أصحابِ الشافعيِّ على أنَّ المرادَ بالمحيضِ فِي الآيةِ الدَّمُ ، في

الموضعينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت