الرَّاحةُ ؛ فهذه الرَّاحةُ بذلك التعبِ ، كما أُريح الصائمونَ لله فِي شهر رمضانَ
بأمرِهم بإفطارِ يومِ عيدِ الفطر.
ويؤخذُ من هذا إشارةٌ إلى حالِ المؤمنِ فِي الدنيا ، فإنَّ الدُّنيا كلَّها أيامُ سفرٍ كأيَّامِ الحجِّ ، وهي زمانُ إحرامٍ المؤمنِ عمَّا حرَّم اللَّهُ عليه من الشهواتِ.
فمن صبَرَ فِي مدَّةِ سفرِهِ على إحرامِهِ وكفَّ عن الهوى ، فإذا انتهى سفرُ عمى ، ووصَلَ إلى مِنَى المُنَى ، فقد قضى تَفَثَه ووفَّى نذْرَه ، فصارتْ أيامُه كلُّها كأيامِ مِنًى ، أيامُ أكل وشُربٍ وذكر اللَّه عزَّ وجلَّ.
وصارَ فِي ضيافةِ اللَّهِ عزَّ وجل فِي جوارر أبدَ الأبدِ ، ولهذا يُقال لأهلِ الجنةِ:
(كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) .
وقد قيل: إنَّها نزلتْ فِي الصُّوَامِ فِي الدنيا.
قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ(222)
وقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) إلى قوله: (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) .
خرَّج مسلمٌ فِي"صحيحهِ"من حديثِ حمَّاد بن سلَمَةَ: نا ثابتٌ ، عن
أنَسٍ ، أنَّ اليهودَ كانوا إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يُؤاكلُوها ولم يُجامِعوهُنَّ في
البيوتِ ، فسأل أصحابُ النبيَِّ - صلى الله عليه وسلم - النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فأنزل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) إلى آخرِ الآيةِ.
فقال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: