فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21177 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:

سورة البقرة

{لا ريب فيه}

(تقديم الجار والمجرور)

الصورة الثانية: أن يكون في كلام منفي، فيجوز تأخيره، نحو: {لا ريب فيه} وتقديمه نحو: {لا فِيهَا غَوْلٌ} .

قال ابن الأثير: والفرق بينهما: أن تأخيره يفيد نفيا مطلقا من غير تفضيل كما اقتضى نفي الريب والشك عن الكتاب في صورته، وتقديمه يفيد: تفضيل الشيء عنه على غيره، كتفضيل خمر الآخرة على خمر الدنيا في صورتها، ومثله قولنا:"لا عيب في الدار، ولا فيها عيب"فالأول يقتضي نفي العيب عنها، وخلوصها منه، والثاني يقتضي تفضيلها على غيرها من الدور، وأن ليس فيها ما في غيرها من العيوب، هذا حاصل كلامه.

وعندي في هذا الفرق نظر: فإن اللفظ لا يدل عليه مطابقة، ولا تضمنا، ولا التزاما، وإنما بنى هو ذلك على مقدمة نقلية سمعها، وهي: أن خمر الآخرة ليس فيها من إفساد العقل ما في خمر الدنيا، فيجعلها فرقا هاهنا من غير ربط عقلي.

والذي عندي في هذا: أن الجملة المتضمنة للجار والمجرور مشتملة على مستقر واستقرار، فحيث تأخر الجار والمجرور أفاد نفي المستقر المظروف كقوله تعالى: {لا ريب فيه} فإن الريب هو المستقر في الكتاب على زعم الكفار، فأولاه حرف النفي فنفاه، وحيث تقدم أفاد: نفي الاستقرار، كقوله: {لا فيها غول} فإن"فيها"متعلقا بمعنى الاستقرار، كما عرف في النفي، فأولاه حرف السلب فنفاه، فالأول سلب القار، والثاني سلب الاستقرار.

فإن قلت: القارّ والاستقرار متلازمان فسلب أحدهما يستلزم سلب الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت