ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
(ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ(2)
(لا رَيْبَ فِيهِ) أي لا شك فيه أنه من عند الله وأنه الحق والصدق.
وقيل: هو خبر بمعنى النهي أي لا ترتابوا فيه.
«فإنْ قلتَ» : قد ارتاب به قوم فما معنى لا ريب فيه؟
قلت: معناه أنه في نفسه حق وصدق فمن حقق النظر عرف حقيقة ذلك هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الهدى عبارة عن الدلالة وقيل دلالة بلطف، وقيل الهداية الإرشاد والمعنى هو هدى للمتقين، وقيل هو هاد لا ريب في هدايته.
* وخص المتقين بالذكر تشريفا لهم، لأن مقام التقوى مقام شريف عزيز، لأنهم هم المنتفعون بالهداية، ولو لم يكن للمتقين فضل إلّا قوله تعالى هدى للمتقين لكناهم.
«فإنْ قلتَ» : كيف قال (هدى للمتقين) والمتقون هم المهتدون؟
قلت هو كقولك للعزيز الكريم أعزك الله وأكرمك تريد طلب الزيادة له إلى ما هو ثابت فيه كقوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) .
(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(7)
وإنما خص القلب بالختم لأنه محل الفهم والعلم وَعَلى سَمْعِهِمْ أي وختم على موضوع سمعهم فلا يسمعون الحق ولا ينتفعون به لأنها تمجه وتنبو عن الإصغاء إليه كأنها مستوثق منها بالختم أيضا، وذكر السمع بلفظ التوحيد ومعناه الجمع؟
قيل إنما وحده لأنه مصدر والمصدر لا يثنى ولا يجمع.
(يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ(9)
«فإنْ قلتَ» : المخادعة مفاعلة، وإنما تجيء في الفعل المشترك، والله تعالى منزه عن المشاركة؟
قلت المفاعلة قد ترد لا على وجه المشاركة تقول عافاك الله وطارقت النعل وعاقبت اللص، فالمخادعة هنا عبارة عن فعل الواحد والله تعالى منزه عن أن يكون منه خداع.