فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19546 من 466147

وقال الإمام زين الدين الرازي:

سورة البقرة

[5] فإن قيل: كيف قال: (لا رَيْبَ فِيهِ) [البقرة: 2] على سبيل الاستغراق؟

وكم ضالّ قد ارتاب فيه! ويؤيد ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا؟) [البقرة: 23] .

قلنا: المراد أنه ليس محلا للرّيب، أو معناه: لا ريب فيه عند الله ورسوله والمؤمنين، أو هو نفي معناه النهي: أي لا ترتابوا فيه أنه من عند الله تعالى. ونظيره قوله تعالى: (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها) [الحج: 7] .

[6] فإن قيل: كيف قال: (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) والمتّقون مهتدون فكأنّ فيه تحصيل الحاصل؟

قلنا: إنّما صاروا متّقين بما استفادوا منه من الهدى، أو أراد أنه ثبات لهم على الهدى وزيادة فيه، أو خصّهم بالذّكر، لأنّهم هم الفائزون بمنافعه، حيث قبلوه واتّبعوه كقوله تعالى: (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها) [النازعات: 45] أو أراد الفريقين من يتّقي ومن لم يتّق، واقتصر على أحدهما، كقوله تعالى: (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [النمل: 81] .

[7] فإن قيل: المخادعة إنّما تتصوّر في حقّ من يخفى عليه الأمور، ليتمّ الخداع في حقّه. يقال: (خدعه إذا أراد به المكروه من حيث لا يعلم؛ والله تعالى لا يخفى عليه شيء ؛ فكيف قال:(يُخادِعُونَ اللَّهَ) ؟

قلنا: معناه يخادعون رسول الله، كقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ) [الفتح: 10] ، وقوله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ) [النساء: 80] ؛ أو سمّى نفاقهم خداعا لشبهه بفعل المخادع.

[8] فإن قيل: كيف حصر الفساد في المنافقين، بقوله: (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) [البقرة: 12] ، ومعلوم أنّ غيرهم مفسد؟

قلنا: المراد بالفساد الفساد بالنّفاق. وهم كانوا مختصّين به.

[9] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) [البقرة: 15] . والاستهزاء من باب العبث والسخرية. وهو قبيح. والله تعالى منزّه عن القبيح؟

قلنا: سمّي جزاء الاستهزاء استهزاء مشاكلة؛ كقوله تعالى: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) [الشورى: 40] . فالمعنى: الله يجازيهم جزاء استهزائهم.

[10] فإن قيل: ما الفائدة في قوله تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ) [البقرة: 19] ومعلوم أنّ الصيّب لا يكون إلّا من السماء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت