فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20878 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:

سورة البقرة

(الم)

«فَإِنْ قِيلَ» : فقد علموا أنه حروف، فما الفائدة في إِعلامهم بهذا؟

فالجواب أنه نبه بذلك على إِعجازه، فكأنه قال: هو من هذه الحروف التي تؤلفون منها كلامكم، فما بالكم تعجزون عن معارضته؟! فإذا عجزتم فاعلموا أنه ليس من قول محمّد عليه السلام.

قوله تعالى: (لا رَيْبَ فِيهِ)

الرَّيب: الشك.

والهدى: الإِرشاد.

والمتقون: المحترزون مما اتقوه.

وفرَّق شيخنا علي بن عبيد الله بين التقوى والورع، فقال: التقوى: أخذ عدة، والورع: دفع شبهة، فالتقوى: متحقق السبب، والورع: مظنون المسبَّب.

واختلف العلماء في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال:

أحدها: أن ظاهرها النفي، ومعناها النهي، وتقديرها: لا ينبغي لأحد أن يرتاب به لإتقانه وإحكامه.

ومثله: ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، أي: ما ينبغي لنا.

ومثله: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ، وهذا مذهب الخليل، وابن الأنباري.

والثاني: أن معناها: لا ريب فيه أنه هدىً للمتقين.

قاله المبرّد.

والثالث: أن معناها: لا ريب فيه أنه من عند الله، قاله مقاتل في آخرين.

«فَإِنْ قِيلَ» : فقد ارتاب به قوم.

فالجواب: انه حق في نفسه، فمن حقق النظر فيه علم.

قال الشاعر:

ليس في الحق يا أمامة ريب ... إنما الريب ما يقول الكذوب

«فَإِنْ قِيلَ» : فالمتقي مهتد، فما فائدة اختصاص الهداية به؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما: أنه أراد المتقين والكافرين، فاكتفى بذكر أحد الفريقين كقوله تعالى: (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ، أراد: والبرد.

والثاني: أنه خصَّ المتقين لانتفاعهم به كقوله: (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها، وكان منذراً لمن يخشى ولمن لا يخشى.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف وحد، فقال: (كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ) ، ثم جمع فقال: (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) ؟

فالجواب: أن ثعلبا حكى عن الفراء أنه قال: إنما ضرب المثل للفعل، لا لأعيان الرجال، وهو مثل للنفاق، وإنما قال: (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) لأن المعنى ذاهب إلى المنافقين، فجمع لذلك.

قال ثعلب: وقال غير الفراء: معنى الذي: الجمع، وحد أولاً للفظه، وجمع بعد لمعناه، كما قال الشاعر:

فإنَّ الذي حانَتْ بِفَلْجٍ دِماؤُهُمْ ... هُمُ القَوْمُ كلُّ القوم يا أم خالد

فجعل «الذي» جمعاً.

قوله تعالى: (إِلَّا إِبْلِيسَ)

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف استثني وليس من الجنس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت