وقال أبو القاسم النُّوَيْري:
تقدم التنبيه على أن الصحيح صحة هذه الترجمة، وأن من قال: لا يقال [إلا] :
السورة التي يذكر فيها البقرة - مخالف لصريح ما ورد في السنة.
وهي مدنية، وآيها مائتان وثمانون وست كوفى، وسبع بصرى، وخمس في الباقى. [فائدة: إذا وصلت أول البقرة بآخر الفاتحة؛ فلقالون عشرون وجها مع صلة الميم، وهي وجه مع صلة الجميع، والوقف على الم [البقرة: 1] ، وثلاثة مع الوقف على آخر الفاتحة، وستة مع الوقف عليه، ثم على البسملة؛ لأن ثلاثة الضّآلّين [الفاتحة: 7] تطابق ثلاثة الرّحيم [يعنى: من البسملة] مع السكون المجرد، وتأتى بثلاثة أخرى مع روم الرحيم فالحاصل عشرة مع صلة الميم، وعشرة مع عدمها، ولورش هذه العشرة مع عدم الصلة، ووجه مع وصل الضّآلّين، ب الم وثلاثة مع السكت على الضّآلّين.
ولابن كثير العشرة التي مع صلة ميم الجمع.
ولأبى عمرو ما لورش، وكذا لابن عامر ويعقوب.
ولحمزة وجه فقط.
ولعاصم والكسائي عشرة.
ولخلف أربعة: ثلاثة مع السكت، [و] واحد مع الوصل، وكلها تداخل أوجه نافع؛ إلا حمزة زاد له وجه بضم الهاء في عليهم [الفاتحة: 7] وينفرد أبو جعفر بعده؛ لأنه يسكت على حروف الهجاء. والله أعلم].
ص:
وما يخادعون يخدعونا ... (كنز ثوى) اضمم شدّ يكذبونا
ش: [أى] [قرأ مدلول (كنز) (وثوى) ] : الكوفيون، وابن عامر، وأبو جعفر،
ويعقوب وما يخدعون [البقرة: 9] بفتح الياء وإسكان الخاء وفتح الدال بلا ألف.
والباقون: الحرميان، وأبو عمرو، بضم الياء وفتح الخاء، وألف بعدها، وكسر الدال كالأول.
تنبيه:
علم أن الخلاف في الثانى من تقييده ب (ما) ، واستغنى بلفظ القراءتين عن تقييدهما.
واعلم أن اصطلاح الناظم أن القراءة إذا عمت الوصل والوقف يطلقها إن لم تعرض شبهة، فإن خصت أحدهما نبه على قرينة التخصيص.
واصطلاحه: أن يورد المسائل على ترتيب التلاوة، وربما ألجأه الوزن إلى خلافه.
وأصل الخدع: التمويه والخفاء، كالمنافق يظهر خلاف ما يبطن.
ومنه المخدع، وخادع [اسم] فاعل؛ لنسبة أصله إلى مشارك آخر فيجيء ضمنا، وقد يجيء كالأصل.
فوجه القصر: أنه منسوب إلى واحد، والتنبيه على أن الأول بمعناه: كسافرت، وكنى عنه تأدبّا، وهو موافق صريح الرسم.
ووجه المد: مناسبة الأول، وأيضا الشخص يخادع نفسه ولا يخدعها، وهو موافق للرسم تقديرا.
تنبيه:
تقدم إمالة فزادهم [البقرة: 10] .