وقال بيان الحق الغزنوي:
المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما فِي الم ونظائرها أن كل حرف منها عبارة عن اسم من أسماء الله مفتتح بتلك الحروف وعن الشعبي أنها أنفسها أسماء الله وعن عكرمة أنها أقسام
وقيل هجاء ألم أي أنزل ذلك الكتاب وقيل أنها حروف الجمل الحسابية إشارة إلى مقادير أشياء وآجال قوم وقال قطرب كانت العرب تعاهدوا أن لا يسمعوا القرآن وبلغوا فيه فافتتح بما لا يعلم تطرقاً إلى استماع ما يعلم وقال ثعلب إن الافتتاح بما لا يعلم صحيح على مذهبهم كقولهم ألا
إنك كذا ولا معنى فِي ألا سوى استحضار قلب السامع فكذلك أمر هذه الحروف وأكثر هذه الأقاويل مدخولة لأنها ليست على نهج كلام العرب ولأنه لا يجوز فِي كلام الحكيم الأصوات الخالية من المعنى وإنما الصواب فِي أحد الأقوال الثلاثة أحدهما أنها من المتشابة الذي لا يعلم تأويله إلا الله وهو قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال إن لكل كتاب سرا وسر الله فِي القرآن أوائل السور ولأنها سميت معجمة لإعجام بيانها وإبهام أمرها والقول الثاني ما قاله الحسن إنها أسماء للسور لأن الله أشار
بها هاهنا إلى الكتاب فإما أن يكون اسما للمشار إليه أو صفة وليس الموضع موضع الصفة لإنها لتحلية الموصوف بالمعاني المخصصة ولا معاني لهذه الحروف فتعينت أسماء أعلاماً فإن قيل فلم لم يعم جميع السور بالتسمية قلنا كما خص بعضها بتشريف فِي المعنى فإن قيل اشتركت سورتان وثلاث فِي تسمية قلنا كما يشترك جماعة من الناس فِي اسم واحد فإن قيل فيجب أن يكون غير السورة من حيث كان الاسم غير المسمي قلنا من يقول ذلك فإنما يقوله فِي الأشخاص التي حكمها حكم الألفاظ والقول الثالث أنها إشارة إلى أن ذلك الكتاب يتألف كم خذه الحروف كتأليف كلامهم فلو كان من عند غير الله لأتيتم بمثله ومعنى الإشارة فِي ذلك الكتاب الموعود إنزاله فِي الكتب السالفة من هذه الحروف وقيل معناه ذلك الكتاب الموعود بقوله