فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
1 - {الم:} قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: الألف: الله، واللام: جبريل، والميم:
محمّد، أي: بعث الله جبريل إلى محمّد بالقرآن. وعنه قال: معناه: أنا الله أعلم. وقيل:
الألف من أنا، واللام من لي، والميم من منّي، أي: أنا الإله ولي الخلق والأمر ومنّي النّعمة والخير. وقيل: الألف: آلاء الله، واللام: لطفه، والميم: مجده، فكأنّه أقسم بآلائه ولطفه ومجده.
وقيل: معناه: أنا الله اللطيف المجيد. وطريق الاختصار على حرف من الكلمة مشهورة في لغة العرب، قال الشاعر: [من الرّجز]
نادوهم أن ألحموا ألا تا ... قالوا جميعا كلّهم ألا فا
وقال آخر: [من الرّجز]
بالخير خيرات وإن شرّا فا ... ولا أريد الشّرّ إلاّ أن تا
2 - {ذلِكَ الْكِتابُ:} أي: هذا القرآن، عن ابن عبّاس ومجاهد وعكرمة والسّدّي وابن جريج ومحمد بن جرير الطبري.
وإنّما سمّي القرآن كتابا لما جمع فيه من الأمر والنّهي والقصص والمواعظ والوعد والوعيد، وكلّ شيء جمعته فقد كتبته.
{لا رَيْبَ فِيهِ:} لا شكّ فيه.
و (لا) مع ما بعدها جعلا كشيء واحد فبنيا على الفتحة ك (خمسة عشر) .
و (لا) النفي تدخل على الاسم بمعنى (ليس) ، وعلى الفعل الماضي بمعنى (لم) ، وعلى المضارع بمعنى (ما) .
{هُدىً لِلْمُتَّقِينَ:} رشدا لهم.
و (هدى) مصدر مثل التّقى والسّرى، يتعدّى إلى مفعولين بغير حرف، كقوله: {وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الصافات:118] .
(المتّقين) الذين يحذرون عن الشّرك والكفر والفواحش بالتّوحيد والإيمان والأعمال الصّالحة.
3 - {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ:} يقرّون ويصدّقون بالله تعالى بظهر الغيب قبل المشاهدة والإلجاء لقوله: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ} [ق:33] . وقيل: الغيب ما جاء به النبيّ من أخبار ما لم يشاهد.
ونقيض الإيمان: الإنكار، ونقيض الغيب: الشهادة.
{وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ:} إذا لم يعطّلوها.
والصّلاة في اللغة: الدّعاء. وفي الشّرع: اسم لعبادة معروفة، تشتمل على أفعال وأركان
معهودة، مقترنة بشرائط.
{وَمِمّا رَزَقْناهُمْ:} أعطيناهم.
{يُنْفِقُونَ:} "يتصدّقون"، والمراد به الزّكاة عن ابن عبّاس، وقيل: جميع ما يحمد.