"فصل فِي ذكر قراءات السورة كاملة"
قال العلامة ابن جني:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من ذلك قراءة"أَنْذَرْتَهُم"1 بهمزة واحدة من غير مدٍّ.
قال أبو الفتح: هذا مما لَا بُدَّ فيه أن يكون تقديره:"أأَنْذَرْتَهُم"، ثم حذف همزة الاستفهام تخفيفًا؛ لكراهة الهمزتين، ولأن قوله:"سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ"لَا بُدَّ أن يكون التسوية فيه بين شيئين أو أكثر من ذلك، ولمجيء"أم"من بعد ذلك أيضًا، وقد حُذفت هذه الهمزة فِي غير موضع من هذا الضرب، قال:
فأصبحتُ فيهم آمنًا لا كمعشرٍ أتوني فقالوا: مِن ربيعة أم مضر؟ 2
فيمن قال: أم؛ أي: أمن ربيعة أم مضر؟
ومن أبيات الكتاب:
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا شعيثُ ابن سهم أم شعيث ابن مِنْقَر 3
وقال الكميت:
طربتُ وما شوقًا إلى البِيض أطرب ولا لَعِبًا مني وذو الشيب يلعب؟ 4
قيل: أراد: أوذو الشيب يلعب؟
وقالوا فِي قول الله سبحانه: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائيلَ} 5 أراد: أوتلك نعمة؟ وقال:
لعمرك ما أدري وإن كنتُ داريا بسبع رَمين الجمر أم بثمان؟ 6
2 البيت لعمران بن حطان من شعر يقوله فِي قوم من الأزد نزل بهم متنكرًا ويشكر صنيعهم. انظر: الخصائص: 2/ 281.
3 للأسود بن يعفر، شعيث: حي من تميم ثم من بني منقر، فجعلهم أدعياء وشك فِي كونهم منهم أو من بني سهم، وسهم هنا: حي من قيس، ويروى شعيب بالباء وهو تصحيف. الكتاب: 1/ 485.
4 هذا مطلع إحدى هاشمياته. انظر: العيني على هامش الخزانة: 3/ 111، والخصائص 2/ 281.
5 سورة الشعراء: 22.
6 البيت لعمر بن أبي ربيعة من قصيدة قالها فِي عائشة بنت طلحة، يقول: الهاني النظر إليهن واشتغال البال بهن عن تحصيل رميهن الجمار بمنى، وعن علم عدد المرات: أهي سبع أم ثمان؟ الكتاب: 1/ 485، والخزانة: 4/ 447 - 449، والديوان: 556، وفيه"رميت"مكان"رمين".