وقال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(الم) تكررت فِي ستّ سور فهي من المتشابه لفظاً.
وذهب كثير من المفسِّرين فِي قوله: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} إِلى أَنَّها هذه الحروف الَّتى فِي أَوائل السُّور، فهي من المتشابه لفظاً ومعنًى والموجب لذكره أَوَّلَ البقرة هو بعينه الموجِب لذكره فِي أَوائل سائر السُّور.
وزاد فِي الأَعراف صاداً لما جاءَ بعده {فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ} ولهذا قال بعض المفسِّ ين: المص: ألم نشرح لك صدرك.
وقيل: معناه: المصوِّر.
وزاد فِي الرعد راء لقوله بعده {اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ} .
قوله {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ} وفى يس {وَسَوآءٌ عَلَيْهِمْ} بزيادة واو، لأَن ما فِي البقرة جملة هي خبر عن اسم إِنَّ، وما فِي يس جملة عُطِفت على جملةٍ.
قولُه {آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ} ليس فِي القرآن غيره [و] تكرار العامل مع حرف العطف لا يكون إِلاَّ للتأكيد، وهذا حكاية كلام المنافقين وهم أَكَّدوا كلامهم، نَفْياً للرِيبة، وإِبعادا للتُّهمة.
فكانوا فِي ذلك كما قيل: كاد المُرِيب أَن يقول خذونى.
فنفى الله عنهم الإِيمان بأَوكد الأَلفاظ، فقال: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِين} ويكثر ذلك مع النفى.
وقد جاءَ فِي القرآن فِي موضعين: فِي النّساء {وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ} ، وفى التوبة {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ} .
قوله {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} ليس فِي القرآن غيره؛ لأَنَّ العبادة فِي الآية التوحيد، والتوحيد فِي أَول ما يلزم العبدَ من المعارف.
وكان هذا أَول خطاب خاطب اللهُ به الناس، ثم ذكر سائر المعارف، وبنى عليه العبادات فيما بعدها من السُور والآيات.
قوله {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} بزيادة (مِن) هنا، وفى غير هذه السورة بدون (من) لأَن (مِن) للتبعيض، وهذه السورة سَنَام القرآن، وأَوّله بعد الفاتحة، فحسُن دخول (مِن) فيها، ليعلم أَن التحدّى واقع على جميع سور القرآن، من أَوله إِلى آخره، وغيرُها من السور لو دخلها (من) لكان التحدى واقعاً على بعض السور دون بعض.
والهاء فِي (مثله) يعود إِى القرآن، وقيل: يعود إِلى محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، أَى فأْتوا بسورة من إِنسان مثلِه.
وقيل: إِلى الأَنداد، وليس بشيء.