وحكى سَلَمَة عن الفرّاء قال: الزراط بإخلاص الزاي لغة لعُذْرة وكَلْب وبنى الْقَيْن، قال: وهؤلاء يقولون (فِي أصدق) : أزدق.
وقد قالوا: الأَزْد والأَسْد، ولسق به ولصق به.
و"الصِّراط"نصب على المفعول الثاني؛ لأن الفعل من الهداية يتعدّى إلى المفعول الثاني بحرف جر؛ قال الله تعالى: {فاهدوهم إلى صِرَاطِ الجحيم} [الصافات: 23] .
وبغير حرف كما فِي هذه الآية.
"المستقيم"صفة ل"لصراط"، وهو الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف؛ ومنه قوله تعالى: {وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه} [الأنعام: 153] وأصله مُستقْوِم، نقلت الحركة إلى القاف وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 147 - 148} . بتصرف يسير.
{اهدنا}
، الهداية: الإرشاد والدلالة والتقدم ومنه الهوادي أو التبيين، {وأما ثمود فهديناهم}
أو الإلهام {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى}
قال المفسرون: معناه ألهم الحيوانات كلها إلى منافعها، أو الدعاء، ولكل قوم هاد أي داع والأصل فِي هدي أن يصل إلى ثاني معمولة باللام {يهدي للتي هي أقوم}
أو إلى {لتهدي إلى صراط مستقيم}
ثم يتسع فيه فيعدى إليه بنفسه، ومنه {اهدنا الصراط}
، ون ضمير المتكلم ومعه غيره أو معظم نفسه.
ويكون فِي موضع رفع ونصب وجر.
{الصراط}
الطريق، وأصله بالسين من السرط، وهو اللقم، ومنه سمي الطريق لقماً، وبالسين على الأصل قرأ قبل ورويس، وإبدال سينه صاداً هي الفصحى، وهي لغة قريش، وبها قرأ الجمهور، وبها كتبت فِي الإمام، وزاياً لغة رواها الأصمعي عن أبي عمرو، وأشمامها زاياً لغة قيس، وبه قرأ حمزة بخلاف وتفصيل عن رواته.
وقال أبو علي: وروي عن أبي عمرو، والسين والصاد والمضارعة بين الزاي والصاد، ورواه عنه العريان عن أبي سفيان، وروى الأصمعي عن أبي عمرو أنه قرأها بزاي خالصة.