فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13807 من 466147

{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}

لما تقدم الثناء على المسؤول، تبارك وتعالى، ناسب أن يعقب بالسؤال؛ كما قال:"فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل"وهذا أكمل أحوال السائل، أن يمدح مسؤوله، ثم يسأل حاجته [وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله: {اهدنا} ] ، لأنه أنجح للحاجة وأنجع للإجابة، ولهذا أرشد الله تعالى إليه لأنه الأكمل، وقد يكون السؤال بالإخبار عن حال السائل واحتياجه، كما قال موسى عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] وقد يتقدمه مع ذلك وصف المسؤول، كقول ذي النون: {لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] وقد يكون بمجرد الثناء على المسؤول، كقول الشاعر:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء

إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء

والهداية هاهنا: الإرشاد والتوفيق، وقد تعدى الهداية بنفسها كما هنا {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}

فتضمن معنى ألهمنا، أو وفقنا، أو ارزقنا، أو اعطنا؛ {وهديناه النجدين} [البلد: 10] أي: بينا له الخير والشر، وقد تعدى بإلى، كقوله تعالى: {اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 121] {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 23] وذلك بمعنى الإرشاد والدلالة، وكذلك قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] وقد تعدى باللام، كقول أهل الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} [الأعراف: 43] أي وفقنا لهذا وجعلنا له أهلا.

وأما الصراط المستقيم، فقال الإمام أبو جعفر بن جرير: أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعًا على أن"الصراط المستقيم"هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه.

وكذلك ذلك فِي لغة جميع العرب، فمن ذلك قول جرير بن عطية الخَطَفي:

أميرُ المؤمنين على صِراطٍ ... إذا اعوج الموارِدُ مُسْتَقيمِ

قال: والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصر، قال: ثم تستعير العرب الصراط فتستعمله فِي كل قول وعمل، وصف باستقامة أو اعوجاج، فتصف المستقيم باستقامته، والمعوج باعوجاجه.

ثم اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف فِي تفسير الصراط، وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد، وهو المتابعة لله وللرسول.

ثم قال ابن كثير بعد أن ذكر أقوال المفسرين فِي المراد من الصراط المستقيم:

وكل هذه الأقوال صحيحة، وهي متلازمة، فإن من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم، واقتدى باللذين من بعده أبي بكر وعمر، فقد اتبع الحق، ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام، ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن، وهو كتاب الله وحبله المتين، وصراطه المستقيم، فكلها صحيحة يصدق بعضها بعضا، ولله الحمد. انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 136 - 139} . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت