فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13821 من 466147

وقال فِي البحر المديد:

ثم بيّن المقصود الأعظم وما هو المطلوب الأهم، وهو طلب الهداية والتوفيق إلى عين التحقيق، فقال:

الهدايةُ فِي الأصل: الدلالة بلطف، ولذلك تُستعمل فِي الخير، وقوله: {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصَّافات: 23] على التهكم، والفعل منه (هَدَى) بالفتح، وأصله أن يُعدى باللام، أو"إلى"، فَعْومل هنا معاملة: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ} [الأعرَاف: 155] . والصراط لغة: الطريق، مشتق من سَرَط الطعامَ إذا ابتعله، فكأنها تبتلع السابلةَ؛ أي المارَّة به، وَقُلِبَتْ السين صاداً لتطابق الطاء فِي الإطباق، وقد تُشَمُّ زاياً لقرب المَخرج، و {المستقيم} :

الذي لا عوج فيه، والمراد به طريق الحق المُوصَّلة إلى الله.

يقول الحقّ جلّ جلاله: مُعلماً لعباده كيف يطلبونه، وما ينبغي لهم أن يطلبوا، أي: قُولوا {اهدنا}

أي: أَرشِدْنا إلى الطريق المستقيم، الموصلة إلى حضرة النعيم، والطريقُ المستقيم هو السيرُ على الشريعة المحمدية فِي الظاهر، والتبرِّي من الحول والقوة فِي الباطن، أو تقول: هو أن يكون ظاهرُك شريعةً وباطنك حقيقة، ظاهرك عبودية وباطنك حرية، الفرق على ظاهرك موجود والجمع فِي باطنك مشهود، وفي الحكم:"متى جَعَلَك فِي الظاهر ممتثلاً لأمره وفي الباطن مستسلماً لقهره، فقد أعظم المِنَّة عليك".

فالصراط المستقيم الذي أمرَنَا الحقُّ بطلبه هو: الجمع بين الشريعة والحقيقة، والمفهوم من قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفَاتِحَة: 5] ، ولذلك وصلَه به، فكأن الحق - سبحانه - يقول:"يا عبادي احمدوني ومجدوني وأفردوني بالقصد وخُصُّوني بالعبادة، وكونوا فِي ظاهركم مشتغلين بعبادتي، وفي باطنكم مستعينين بحولي وقوتي، أو كونوا فِي ظاهركم متأدبين بخدمتي، وفي باطنكم مشاهدين لقدرتي وعظمة ربوبيتي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت