فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14677 من 466147

وأما قوله تعالى: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} (البقرة: الآية 47) فإنما يذكرهم بنعمته على آبائهم، ولهذا يعددها عليهم واحدة واحدة بأن أنجاهم من آل فرعون وأن فرق بهم البحر وأن وعد موسى أربعين ليلة فضلوا بعده، ثم تاب عليهم وعفا عنهم، وبأن ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى إلى غير ذلك من نعمه التي يعددها عليهم، وإنما كانت لأسلافهم وآبائهم، فأمرهم أن يذكروها ليدعوهم ذكرهم لها إلى طاعته والإيمان برسله، والتحذير من عقوبته بما عاقب به من لم يؤمن برسوله ولم ينقد لدينه وطاعته، وكانت نعمته على آبائهم نعمة منه عليهم تستدعي منهم شكراً، فكيف تجعلون مكان الشكر عليها كفركم برسولي وتكذيبكم له ومعاداتكم إياه، وهذا لا يدل على أن نعمته المطلقة التامة حاصلة لهم في حال كفرهم، والله أعلم.

وأما المسألة التاسعة: وهي أنه قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ} ولم يقل: لا المغضوب عليهم فيقال: لا ريب أن (لا) يعطف بها بعد الإيجاب، كما تقول جاءني زيد لا عمرو، وجاءني العالم لا الجاهل، واما غير فهي تابع لما قبلها، وهي صفة ليس إلا كما سيأتي.

وإخراج الكلام هنا مخرج الصفة أحسن من إخراجه مخرج العطف، وهذا إنما يعلم إذا عرف فرق مابين العطف في هذا الموضع والوصف، فتقول: لو أخرج الكلام مخرج العطف وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم لا المغضوب عليهم، لم يكن في العطف بها أكثر من نفي إضافة الصراط إلى المغضوب عليهم، كما هو مقتضى العطف، فإنك إذا قلت: جاءني العالم لا الجاهل، لم يكن في العطف أكثر من نفي المجيء عن الجاهل وإثباته للعالم، وأما الإتيان بلفظ (غير) فهي صفة لما قبلها، فأفاد الكلام معها، وصفهم بشيئين:

أحدهما: أنهم منعم عليهم.

والثاني: أنهم غير مغضوب عليهم، فأفاد مايفيد العطف مع زيادة الثناء عليهم ومدحهم، فإنه يتضمن صفتين صفة ثبوتية وهي كونهم منعماً عليهم، وصفة سلبية وهي كونهم غير مستحقين لوصف الغضب، وأنهم مغايرون لأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت