فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14682 من 466147

ونوع لا ينوى فيه طرح الأول، وهو بدل الكل من الكل، بل يكون الثاني بمنزلة التذكير والتوكيد، وتقوية النسبة مع ماتعطيه النسبة الإسنادية إليه من الفائدة المتجددة الزائدة على الأول، فيكون فائدة البدل التوكيد والإشعار بحصول وصف المبدل للمبدل منه، فإنه لما قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (الفاتحة: الآية 6) فكأن الذهن طلب معرفة ماإذا كان هذا الصراط مختص بنا أم سلكه غيرنا ممن هداه الله، فقال: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} وهذا كما إذا دللت رجلاًعلى طريق لايعرفها وأردت توكيد الدلالة وتحريضه على لزومها وأن لايفارقها، فأنت تقول: هذه الطريق الموصلة إلى مقصودك، ثم تزيد ذلك عنده توكيداً وتقوية، فتقول: وهي الطريق التي سلكها الناس والمسافرون وأهل النجاة.

أفلا ترى كيف أفاد وصفك لها بأنها طريق السالكين الناجين قدراً زائداً على وصفك لها بأنها طريق موصلة وقريبة سهلة مستقيمة، فإن النفوس مجبولة على التأسي والمتابعة، فإذا ذكر لها من تتأسى به في سلوكها أنست واقتحمتها، فتأمله.

وأما المسألة الثانية عشرة: وهي ماوجه تفسير المغضوب عليهم باليهود، والضالين بالنصارى مع تلازم وصفي الغضب والضلال؟ فالجواب أن يقال: هذا ليس بتخصيص يقتضي نفي كل صفة عن أصحاب الصفة الأخرى، فإن كل مغضوب عليه ضال وكل ضال مغضوب عليه، لكن ذكر كل طائفة بأشهر وصفيها وأحقها به وألصقه بها، وأن ذلك هو الوصف الغالب عليهما، وهذا مطابق لوصف الله اليهود بالغضب في القرآن والنصارى بالضلال، فهو تفسير للآية بالصفة التي وصفهم بها في ذلك الموضع.

أما اليهود فقال تعالى في حقهم: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (البقرة: الآية 90) وفي تكرار هذا الغضب هنا أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت