فإنما يسأل العبد ربه أن يرشده إلى الثبات على الطريق الذي ينتهي به إلى المقصود، ويعصمه من السبل المتفرقة.
وقد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: خط لي رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً مستقيماً، وخط بجنبه خطوطاً، ثم قال: إن هذا الصراط المستقيم وهذه السبل، وعلى رأس كل طريق شيطان يدعو إليه ويقول: هلم إلى الطريق.
وفي هذا نزلت هذه الآية {وَأَنَّ هذا صراطي مُسْتَقِيمًا فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذلكم وصاكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] فلهذا قال: اهدنا الصراط المستقيم واعصمنا من السبل المتفرقة.
قال الكلبي: أمتنا على دين الإسلام.
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: {اهدنا الصراط المستقيم}
يعني ثبتنا عليه.
ومعنى قول علي: ثبتنا عليه.
يعني احفظ قلوبنا على ذلك، ولا تقلبها بمعصيتنا.
وهذا موافق لقول الله تعالى: {لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيماً} [الفتح: 2] فكذلك هاهنا. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 43}