فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13088 من 466147

ومن فوائد العلامة القونوي فِي الآية الكريمة:

قال - رحمه الله:

قوله تعالى: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ،

التفسير: لمّا تكلّمت على مفردات قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وبيّنت ما يختصّ بكلّ كلمة منها من الأسرار الكلّيّة والأحكام الجمليّة اللازمة لها، احتجت [إلى] أن أتكلّم على هذه الآية مرّة أخرى بتنبيه وجيز جملي، لتفهم من حيث جملتها وتركيبها، كما علمت من حيث مفرداتها، وهكذا أفعل فِي باقي السورة - إن شاء اللّه - ثم أضيف إلى ما سبق ذكره من التنبيه الجملي المذكور الكلام على الاسمين:

"الرّحمن"،"الرّحيم"حسب ما يستدعيه هذا الموضع، وإن كان فيما سلف غنية ولكن لا بدّ من التنبيه على حكمهما هنا مع تقدّم ذكرهما فِي البسملة، فنقول:

اعلم، أنّه لمّا كان ظهور الحمد من الحامدين للمحمودين إنّما يكون فِي الغالب بعد الإنعام وفي مقابلة الإحسان، وأنهى من ذلك الحمد الصادر من العارفين المخلصين لا فِي معرض أمر مخصوص فإنّ نفس معرفتهم - المستفادة من الحقّ بأنّه سبحانه يستحقّ الحمد لذاته وما هو عليه من الكمال - من أجلّ النعم وأسناها، ولم يخل أحد من أن يكون على إحدى حالتين الراحة أو النكد، وصحّ عند المحقّقين أنّ الحقّ أعرف بمصالح عباده وأرعاها لهم منهم، لا جرم جمع سيّد العارفين والمحقّقين صلّى اللّه عليه وآله حكم الحمد في

قوله فِي السرّاء:"الحمد للّه المنعم المفضل"

وفي

قوله فِي الضرّاء:"الحمد للّه على كلّ حال"

تنبيها على أنّ الحال الذي لا يوافق أغراضنا وطباعنا لا يخلو عن مصلحة أو مصالح لا ندركها، يعود نفعها علينا، فتلك الأحوال وإن كرهناها فللّه فيها رحمة خفيّة، وحكمة عليّة يستحقّ منّا الحمد عليها، وذلك القدر من الكراهة هو حكم بعض أحوالنا عاد علينا مع التجاوز الإلهي عنّا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت