فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13815 من 466147

وقال الآلوسي:

{اهدنا الصراط المستقيم}

الهداية دلالة بلطف لدلالة اشتقاقه ومادته عليه ولذا أطلق على المشيء برفق تهاد وسميت الهداية لطفاً وقوله تعالى: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} [الصافات: 23] وارد على الصحيح مورد التهكم على حد {فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الإنشقاق: 24] ويقال هداه لكذا وإلى كذا فتعديه باللام وإلى إذا لم يكن فيه وهداه كذا بدونهما محتمل للحالين حتى لا يجوز فِي {والذين جاهدوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] لسبلنا أو إلى سبلنا إلا بإرادة الإرادة فِي جاهدوا أو إرادة تحصيل المراتب العلية فِي سبلنا ومن ثم جمعها وقد ورد من عمل بما علم ورثة الله تعالى علم ما لم يعلم وقد يقال المراد بيان الاستعمال الحقيقي وأما باب التجوز فواسع وهل يعتبر فِي الدلالة الإيصال أم لا فيه اختلاف المتأخرين من أهل اللسان ففريق خصها بالدلالة الموصلة وآخرون بالدلالة على ما يوصل، وقليل قال إن تعدت إلى المفعول الثاني بنفسها كانت بمعنى الإيصال ولا تسند إلا إليه تعالى كما فِي الآية وإن تعدت باللام أو إلى كانت بمعنى إراءة الطريق فكما تسند إليه سبحانه تسند إلى القرآن كقوله تعالى: {إِنَّ هذا القرءان يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] وإلى النبي صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى:

{وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] والكل من هذه الآراء غير خال عن خلل، أما الأول فيرد عليه قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فهديناهم فاستحبوا العمى عَلَى الهدى}

والجواب بجواز وقوعهم فِي الضلال بالارتداد بعد الوصول إلى الحق لا يساعده ما فِي التفاسير والتواريخ فإنها ناطقة بأن الجم الغفير من قوم ثمود لم يتصفوا بالإيمان قطعاً ومن آمن من قومه إلا قليل وقد بقوا على إيمانهم ولم يرتدوا على أن صاحب الذوق يدرك من نفس الآية خلاف الفرض كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت