والعربُ تقول: هديتُ فلانًا الطريقَ، وهَديتُه للطريق، وهديتُه إلى الطريق، إذا أرشدتَه إليه وسدَّدته له. وبكل ذلك جاء القرآن، قال الله جلّ ثناؤه: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) [سورة الأعراف: 43] ، وقال فِي موضع آخر: (اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [سورة النحل: 121] ، وقال: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) .
وكل ذلك فاش فِي منطقها، موجودٌ فِي كلامها، من ذلك قول الشاعر:
أَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ، ... رَبَّ العِباد، إليهِ الوَجْهُ والعَمَلُ
يريد: أستغفر الله لذنْب، كما قال جل ثناؤه: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) [سورة غافر: 55] .
ومنه قول نابغة بني ذُبْيان:
فَيَصِيدُنَا العَيْرَ المُدِلَّ بِحُضْرِهِ ... قَبْلَ الوَنَى وَالأَشْعَبَ النَبَّاحَا
يريد: فيصيدُ لنا. وذلك كثير فِي أشعارهم وكلامهم، وفيما ذكرنا منه كفاية. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 1 صـ 166 - 170}
قوله عز وجل: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيم}
إلى آخرها.
أما قوله: {اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ}
ففيه تأويلان:
أحدهما: معناه أرْشُدْنا ودُلَّنَا.
والثاني: معناه وفقنا، وهذا قول ابن عباس.
وأما الصراط ففيه تأويلان:
أحدهما: أنه السبيل المستقيم، ومنه قول جرير:
أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صِراطٍ ... إذَا اعْوَجَّ الْمَوَارِدُ مُسْتَقِيم
والثاني: أنه الطريق الواضح ومنه قوله تعالى: {وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُون} [الأعراف: 86] وقال الشاعر: فَصَدَّ عَنْ نَهْجِ الصِّرَاطِ الْقَاصِدِ
وهو مشتق من مُسْتَرَطِ الطعام، وهو ممره فِي الحلق.
وفي الدعاء بهذه الهداية، ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنهم دعوا باستدامة الهداية، وإن كانوا قد هُدُوا.
والثاني: معناه زدنا هدايةً.