وقال العلامة الكرماني رحمه الله
* قوله تعالى: الم هذه الآية تتكرر في أوائل ست سور فهى من المتشابه لفظا، وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله: وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ هي هذه الحروف الواقعة في أوائل السور، فهى أيضا من المتشابه لفظا ومعنى. والموجب لذكره أول (البقرة) من القسم وغيره، هو بعينه الموجب لذكره في أوائل السور المبدوءة به.
وزاد في الأعراف «صادا» لما جاء بعده فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ؛ ولهذا قال بعض المفسرين: المص. أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وقيل: معناه «المصور» .
وزاد في الرعد «راء» لقوله بعده: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ.
* قوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ الآية، وفى يس وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ بزيادة «واو» ؛ لأن ما في البقرة جملة هي خبر عن اسم إن/، وما في يس جملة عطفت بالواو على جملة.
* قوله تعالى: آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ ليس في القرآن غيره.
وتكرار العامل مع حرف العطف لا يكون إلا للتأكيد. وهذا حكاية كلام المنافقين، وهم أكدوا كلامهم نفيا للريبة وإبعادا للتهمة، فكانوا في ذلك كما قيل: «كاد المريب أن يقول خذونى» فنفى الله الإيمان عنهم بأوكد الألفاظ فقال: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ. ويكثر ذلك مع النفى، وقد جاء في القرآن في موضعين: في «النساء» : وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وفى «التوبة» : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ.
* قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ: ليس في القرآن غيره: لأن
العبادة في الآية: التوحيد، والتوحيد أول ما يلزم العبد من المعارف، فكان هذا أول خطاب خاطب الله به الناس في القرآن، فخاطبهم بما لزمهم أولا، ثم ذكر سائر المعارف وبنى عليها العبادات فيما بعدها من السور والآيات.
فإن قيل: ليست سورة البقرة بأول القرآن نزولا فيحسن فيها ما ذكرت؟ قلت:
أول القرآن سورة الفاتحة ثم [سورة] البقرة ثم [سورة] آل عمران على هذا الترتيب إلى سورة الناس، وهكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ. وهو على هذا الترتيب كان يعرض - عليه الصلاة والسلام - على جبريل - عليه السلام - كل سنة ما كان يجتمع عنده منه/ وعرضه - عليه الصلاة والسلام - عليه في السنة التي توفى فيها مرّتين، وكان آخر الآيات نزولا [قوله تعالى] : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ فأمره جبريل أن يضعها بين آيتى الربا والدّين.
وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله [تعالى] في [سورة] هود: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ معناه: مثل «البقرة» إلى سورة «هود» وهي العاشرة، ومعلوم أن سورة هود مكية وأن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة: مدنيات نزلن بعدها.