فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14693 من 466147

فهذه ستة أصول تتعلق بما يعزم على فعله وتركه ويتعلق بالماضي أمر سابع، وهو أمور وقعت منه على غير جهة الاستقامة فهو محتاج إلى تداركها بالتوبة منها وتبديلها بغيرها، وإذا كان كذلك فإنما يقال: كيف يسأل الهداية وهي موجودة له ثم يجاب عن ذلك بأن المراد التثبيت والدوام عليها، إذا كانت هذه المراتب الست حاصلة له بالفعل فحينئذ يكون سؤاله الهداية سؤال تثبيت ودوام، فأما إذا كان مايجهله أضعاف ما يعلمه وما لا يريده من رشده أكثر مما يريده ولا سبيل له إلى فعله إلا بأن يخلق الله فاعلية فيه، فالمسؤول هو أصل الهداية على الدوام تعليماً وتوفيقاً وخلقاً للإرادة فيه وإقداراً له وخلقاً للفاعلية وتثبيتاً له على ذلك، فعلم أنه ليس أعظم ضرورة منه إلى سؤال الهداية أصلها وتفصيلها علماً وعملاً والتثبيت عليها والدوام إلى الممات.

وسر ذلك أن العبد مفتقر إلى الهداية في كل نفس في جميع مايأتيه ويذره أصلاً وتفصيلاً وتثبيتاً ومفتقر إلى مزيد العلم بالهدى على الدوام، فليس له أنفع ولا هو إلى شيء أحوج من سؤال الهداية، فنسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم، وأن يثبت قلوبنا على دينه.

فصل الإتيان بالضمير في قوله:{اهْدِنَا}

أما المسألة التاسعة عشرة: وهي الإتيان بالضمير في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ} (الفاتحة: الآية 4) ضمير جمع، فقد قال بعض الناس في جوابه أن كل عضو من أعضاء العبد وكل حاسة ظاهرة وباطنة مفتقرة إلى هداية خاصة به، فأتى بصيغة الجمع تنزيلاً لكل عضو من أعضائه منزلة المسترشد الطالب لهداه، وعرضت هذا الجواب على شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه فاستركه واستضعفه جداً، وهو كما قال، فإن الإنسان اسم للجملة لا لكل جزء من أجزائه وعضو من أعضائه، والقائل إذا قال: اغفر لي وارحمني واجبرني وأصلحني واهدني سائل من الله ما يحصل لجملته ظاهره وباطنه، فلا يحتاج أن يستشعر لكل عضو مسألة تخصه يفرد لها لفظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت