فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13210 من 466147

ومن فوائد العلامة القونوي فِي الآية الكريمة:

قال - رحمه الله:

قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ

يتضمّن عدّة مسائل: إحداها سرّ الملك، وسرّ اليوم، وسرّ الدين، من كونه يدلّ على العبادة، وعلى الجزاء، وعلى الانقياد وعلى غير ذلك ممّا ننبّه عليه - إن شاء اللّه تعالى - فلنبدأ أوّلا - بعون اللّه - بالكلام على هذه الأمور من حيث الانفراد، ثم من حيث الجمع كما فعلت ذلك فيما مرّ، فنقول:

سرّ الملك

الملك: القوّة والشدّة، ويطلق على القدرة أيضا، والتصرّف. وملك الطريق فِي اللغة:

وسطه، وملك الدابّة - بضم الميم واللام -: قوائمها وهاديها أيضا. والملكوت مبالغة لكونه يشمل الظاهر والباطن.

وهذه المعاني التي تتضمّنها هذه الكلمة كلّها صادقة فِي حقّ الحقّ سبحانه وتعالى فإنّ الحقّ ذو القوّة المتين، والهادي القيّوم، والقادر على كلّ شيء، والفاعل ما يشاء، ومن بيده ملكوت كلّ شيء. وفي الملكوت سرّ لطيف، وهو أنّه مبالغة فِي الملك، والملك يتعلّق

بالظاهر دون الباطن لأنّ الملك والمالك من الخلق لا يمكنهما ملك القلوب والبواطن، بخلاف الحقّ سبحانه فإنّه يملكهما جميعا. أمّا باطنا فلأنّ

"القلب بين إصبعين من أصابعه يقلبه كيف يشاء"

وكلّ ظاهر فِي باب الفعل والتصرّف فتبع للباطن، فملك الباطن يستلزم ملك الظاهر دون العكس.

ولهذا نجد من الناس من إذا أحبّ أحدا، انفعل له بباطنه وظاهره، وإن لم يكن المحبوب ملكه وسلطانه، ولا سيّده ومالكه بالاصطلاح المتقرّر.

على أنّ التحقيق الكشفي أفاد أنّ كلّ محبّ فإنّما أحبّ فِي الحقيقة نفسه، ولكن قامت له صورة المعشوق كالمرآة لمشاهدة نفسه من حيث المناسبة التامّة والمحاذاة الروحانيّة، فكان المسمّى معشوقا شرطا فِي حبّ المحبّ نفسه، وفي تأثيره فِي نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت