[من روائع الأبحاث]
(الدلالة النفسية للألفاظ في القرآن الكريم)
الفصل الأول: ألفاظ العقيدة
المبحث الأول: التوحيد وأسماء الذات المقدسة.
(الله)
للدكتور/ محمد جعفر محيسن العارضي
بسم الله الرحمن الرحيم
(المقدمة)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه.
وبعد ...
فاللغة تتحدد فاعليها بتوافر عنصرين: أما الأول فنظام اللغة ذاتها، وما تعطيه من إمكانات اختيارية للمتكلم في بناء حدثه الكلامي. وأما الأول أيضا فطريقة هذا المتكلم في إخضاع هذه الإمكانات المتعددة إلى التحولات السياقية التي ينتج على ضوئها المعنى إنتاجاً تواصليا تأثيريا، وهكذا هي اللغة العالية، وهكذا العربية ود يدن القرآن الكريم.
فلا يخفى أنَّ اللغة تستعمل لأداء وظيفتين: الأولى وظيفة تواصلية تفاهمية يشترك فيها المتكلمون من دون فضل سبق لأحد على آخر، فتكون مباشرة عرفية في ألفاظها ودلالاتها، منطقية في بناء جملها. والوظيفة الثانية وظيفة تأثيرية جمالية، فضلا عن التوصيل والإبلاغ، فتنبني على العدول والاختيار والتساوق مع تحولات المقام؛ فتزخر بالتحولات السياقية والتبدل اللفظي. وهذه الوظيفة ـ كما في القرآن الكريم ــ هي ما تجعل اللغة أرواحاً تتنفس فيض الكمال والجمال، فيوجد فيها ريح الفن والخيال.