ومن لطائف ونكات تفسير البغوي:
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) }
«فَإِنْ قِيلَ» : مَا مَعْنَى التَّسْمِيَةِ مِنَ اللَّهِ لِنَفْسِهِ؟
قِيلَ: هو تعليم للعباد كيف يستفتحون الْقِرَاءَةَ.
(مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)
وَإِنَّمَا خَصَّ يَوْمَ الدِّينِ بِالذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهِ مَالِكًا لِلْأَيَّامِ كُلِّهَا لِأَنَّ الْأَمْلَاكَ يَوْمَئِذٍ زَائِلَةٌ فَلَا مُلْكَ وَلَا أَمْرَ إِلَّا لَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ) [الْفُرْقَانِ: 26] ، وَقَالَ: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) [غَافِرٍ: 16] ، وَقَالَ: (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) [الِانْفِطَارِ: 19] .
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) }
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ قَدَّمَ ذِكْرَ الْعِبَادَةِ عَلَى الِاسْتِعَانَةِ والاستعانة تكون قبل العبادة؟
قيل هذا يَلْزَمُ مَنْ يَجْعَلُ الِاسْتِطَاعَةَ قَبْلَ الفعل، ونحن نحمد الله ونجعل التوفيق والاستطاعة مَعَ الْفِعْلِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التقديم والتأخير، ويقال: الاستطاعة نَوْعُ تَعَبُّدٍ فَكَأَنَّهُ ذَكَرَ جُمْلَةَ الْعِبَادَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ ذَكَرَ مَا هو من تفاصيلها.
(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ(6)
اهْدِنَا: أرشدنا، وقال أبيّ بْنُ كَعْبٍ: ثَبِّتْنَا، كَمَا يُقَالُ لِلْقَائِمِ: قُمْ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ. أَيْ: دُمْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، وَهَذَا الدُّعَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ كَوْنِهِمْ عَلَى الْهِدَايَةِ، بِمَعْنَى التَّثْبِيتِ وَبِمَعْنَى طَلَبِ مَزِيدِ الْهِدَايَةِ، لِأَنَّ الْأَلْطَافَ وَالْهِدَايَاتِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَتَنَاهَى عَلَى مَذْهَبِ أهل السنة.