قوله: (الحمد هُوَ الثناء) (2) . قال الْجَوْهَريُّ: أثنى عليه خيرًا والاسم الثناء يعني ذكر الثناء
وأريد به أثنى عليه خيرًا عَلَى أنه اسم مصدر ولا يستعمل الثلاثي منه بمعنى الوصف
بالجميل وفهم من كلامه أنه مختص بالخير واسْتعْمَاله في البشر للمشاكلة ونحوها من
التهكم، كَمَا صَرَّحَ به شراح الْحَديث في شرح قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"من أثنيتم عليه خيرًا"
وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار"وقال ابن القطاع إنه يستعمل في الخير"
والشر لكن الأصح هُوَ الأول كما قال له ابن السيد وفهم أَيْضًا من شرح الْحَديث وإن العام
هو الثناء بتقديم النون فوقع منه الغلط لكن في القاموس الثناء والتثنية وصف بمدح أو ذم
أو خاص وهو الذكر الجميل إلا أنه قد يستعمل بمعنى إظهار صفات الْكَمَال كما ورد في
الْحَديث: (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت عَلَى نفسك) لكن ترك الْمُصَنّف النداء
مخالفًا للكشاف يشعر أنه اختار العموم ولم يشترط الذكر باللسان وهو الأرجح؛ إذ حَقيقَة
الحمد، كَمَا صَرَّحَ غير واحد من المحققين إظهار صفات الْكَمَال سواء كان باللسان أو بغيره
قوله: وتقول حمدت زيدًا الخ. لا يفيد التَّخْصِيص فإنه توضيح له بالأعرف الأشهر عندهم
لكن يخدشه أن مورد الحمد اللغوي هُوَ اللسان، كَمَا صَرَّحَ به القوم قاطبة فهذا يقتضي
اخْتصَاصه بالذكر اللساني وإطلاق الحمد بالْمَعْنَى اللغوي عَلَى إظهار صفة الْكَمَال كونه
مَجَازًا هُوَ الأولى فما قاله الفاضل الرومي في حاشية المطول من أن اخْتصَاص الثناء
باللسان غير مجزوم به ضعيف فحِينَئِذٍ ذكر النداء كما في الكَشَّاف في غاية الحسن والبهاء
وتركه الْمُصَنّف لأن ألفاظ التعريف غير متناولة للمجاز فلا يتناول الثناء ذلك الإظهار حتى