فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12676 من 466147

وقال أبو السعود:

{رَبّ العالمين}

بالجر على أنه صفة لله، فإن إضافته حقيقيةً مفيدةٌ للتعريف على كل حال، ضرورةَ تعيُّن إرادة الاستمرار، وقرئ منصوباً على المدح، أو بما دلت عليه الجملةُ السابقة، كأنه قيل: نحمد الله ربَّ العالمين ولا مساغَ لنصبه بالحمد لقلة أعمال المصدر المُحلى باللام، وللزوم الفصل بين العامل والمعمول بالخبر، والرب: فِي الأصل مصدرٌ بمعنى التربية وهي تبليغُ الشيء ِ إلى كماله شيئاً فشيئاً، وُصف به الفاعل مبالغةً كالعدل.

وقيل: صفة مشبهة، من ربَّه يرُبُّه، مثل نمَّه يُنمُّه، بعد جعله لازماً بنقله إلى فعُل بالضم، كما هو المشهور، سُمّي به المالكُ لأنه يحفظ ما يملِكه ويربيه، ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيداً كربُّ الدار وربُّ الدابة، ومنه قوله تعالى: {فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا}

وقوله تعالى: {ارْجِعْ إِلَى رَبّكَ}

وما فِي الصحيحين من أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا يَقُل أحدُكم أطعِمْ ربك، وضِّئ ربَّك، ولا يَقُلْ أحدُكم ربِّي، ولْيَقُل سَيّدي ومولاي"

فقد قيل: إن النهيَ فيه للتنزيه، وأما الأربابُ فحيث لم يمكن إطلاقُه على الله سبحانه جاز فِي إطلاقه الإطلاق والتقييد، كما فِي قوله تعالى: {مُّتَّفَرّقُونَ خَيْرٌ}

الآية. و (العالم) اسمٌ لما يُعْلَم به، كالخاتَم والقالَب، غلب فيما يُعْلَم به الصانعُ تعالى من المصنوعات أي فِي القَدْرِ المشترك بين أجناسها وبين مجموعِها، فإنه كما يُطلق على كل جنسٍ جنسٌ منها فِي قولهم عالم الأفلاك، وعالمُ العناصر، وعالمُ النبات، وعالم الحيوان، إلى غير ذلك، يطلق على المجموع أيضاً، كما فِي قولنا العالم بجميع أجزائه مُحْدَث، وقيل: هو اسم لأولي العلم من الملائكة والثقلين وتناولُه لما سواهم بطريق الاستتباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت