فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11552 من 466147

قال الإمام الفخر:

الباب الأول

في المسائل الفقهية المستنبطة من قولنا: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) .

وقت قراءة الاستعاذة:

المسألة الأولى:

اتفق الأكثرون على أن وقت قراءة الاستعاذة قبل قراءة الفاتحة، وعن النخعي أنه بعدها، وهو قول داود الأصفهاني، وإحدى الروايتين عن ابن سيرين، وهؤلاء قالوا: الرجل إذا قرأ سورة الفاتحة بتمامها وقال: (آمين) فبعد ذلك يقول: أعوذ بالله والأولون احتجوا بما روى جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح الصلاة قال: الله أكبر كبيراً ثلاث مرات، والحمد لله كثيراً ثلاث مرات، وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاث مرات، ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه.

واحتج المخالف على صحة قوله بقوله سبحانه: {فَإِذَا قَرَأْتَ القرءان فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم} [النحل: 98] دلت هذه الآية على أن قراءة القرآن شرط، وذكر الاستعاذة جزاء، والجزاء متأخر عن الشرط، فوجب أن تكون الاستعاذة متأخرة عن قراءة القرآن، ثم قالوا: وهذا موافق لما فِي العقل، لأن من قرأ القرآن فقد استوجب الثواب العظيم، فلو دخله العجب فِي أداء تلك الطاعة سقط ذلك الثواب، لقوله عليه السلام والسلام"ثلاث مهلكات"وذكر منها إعجاب المرء بنفسه؛ فلهذا السبب أمره الله سبحانه وتعالى بأن يستعيذ من الشيطان، لئلا يحمله الشيطان بعد قراءة القرآن على عمل يحبط ثواب تلك الطاعة.

قالوا: ولا يجوز أن يقال: إن المراد من قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ القرءان فاستعذ بالله} [النحل: 98] أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ، كما فِي قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] والمعنى إذا أردتم القيام إلى الصلاة، لأنه يقال: ترك الظاهر فِي موضع الدليل لا يوجب تركه فِي سائر المواضع لغير دليل.

أما جمهور الفقهاء فقالوا: لا شك أن قوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ} [النحل: 98] يحتمل أن يكون المراد منه إذا أردت، وإذا ثبت الاحتمال وجب حمل اللفظ عليه توفيقاً بين هذه الآية وبين الخبر الذي رويناه، ومما يقوي ذلك من المناسبات العقلية، أن المقصود من الاستعاذة نفي وساوس الشيطان عند القراءة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيّ إِلاَّ إِذَا تمنى أَلْقَى الشيطان فِى أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِى الشيطان} [الحج: 52] وإنما أمر تعالى بتقديم الاستعاذة قبل القراءة لهذا السبب.

وأقول: ههنا قول ثالث: وهو أن يقرأ الاستعاذة قبل القراءة بمقتضى الخبر، وبعدها بمقتضى القرآن، جمعاً بين الدليلين بقدر الإمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت