فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10085 من 466147

فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً

قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:

سورة الفاتحة

1 - {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ:} الباء مع الاسم آلة لفعل محذوف، وتقديره: أفتتح وأبتدئ بسم الله، وإنما حذف لدلالة الحال، كما يقال في اليمين: بالله، أي: أحلف بالله.

ويراد بالاسم التّسمية، وهي الذّكر، دون المسمّى وهو المذكور.

الله: اسمه الذي لا يشركه في التّسمّي به غيره. وهو غير مشتقّ عند محمّد بن الحسن، وقيل: مشتق من وله يوله، وقيل: من لاه يلوه.

ومعناه: الرّبّ المحمود المستحقّ لأعلى مراتب العبادة.

الرحمن الرحيم: اسمان مشتقّان من الرّحمة.

والرّحمة منك إرادتك الخير بمن هو دونك في الرّتبة متّصلة بإنعامك عليه، وضدّه الفظاظة والجفاوة.

وأحد الاسمين أرقّ من الآخر، ولهذا كرّر الاسمين، وقيل: للتّأكيد.

2 - {الْحَمْدُ لِلّهِ:} قال ابن عرفة: الحمد: الرّضا تقول: حمدت الشّيء إذا رضيته، وأحمدته إذا وجدته مرضيا. وقيل: الحمد: الثّناء، ونقيضه: الذمّ دون الكفران.

والحمد أعمّ من الشكر؛ لأنك تحمد من أنعم عليك أو على غيرك، ولا تشكر إلا من أنعم عليك.

والألف واللام للجنس.

{رَبِّ الْعالَمِينَ:} الرّبّ: السيّد والمولى، قال يوسف عليه السّلام: {اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف:42] ، وقال: {اِرْجِعْ إِلى رَبِّكَ} [يوسف:50] . وربما يراد به المالك، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (أربّ إبل أنت أم ربّ غنم، فقال: من كلّ آتاني الله فأكثر وأطيب) . ويدلّ على نوع تصرّف وتدبير وتعهّد، يقال للقائم بالعلم: ربّانيّا، ويقال: رببت الأديم والعودة. فالله سيّد عباده، ومالك جميع الأشياء، ومدبّرها ومقدّرها.

العالمون: الإنس والجنّ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، لقوله: {لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً} [الفرقان:1] ، وهو جمع الجمع، ولا واحد له من لفظه. وقيل: العالم ما حواه الفلك، ثمّ كلّ جنس منه عالم على حدة عند التفصيل، وبيانه أنّ الجنّ عالم، والإنس عالم، والطير عالم، والمواشي عالم، ثمّ كلّ جماعة كثيرة من كلّ جنس عالم، وبيانه أنّ العرب عالم، والعجم عالم، (2 و) وأهل كلّ عصر عالم، وأنشد العجّاج: [من الرّجز]

وخندف هامة هذا العالم

وإنّما جمع جمع العقلاء لتغليب العقلاء على غيرهم، كقوله: {وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ} الآية [النور:45] ، وهذه الآية تعليم من الله عباده كيف يدعونه.

و (قولوا) مقدّر في الابتداء، لما أشرنا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت