قال - رحمه الله:
الاستعاذة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
هذا ليس من القرآن إجماعا، وإنما تعرضت له؛ لأنه واجب فِي أول القراءة، أو مندوب، وقيل: واجبة على النبي (صلى الله عليه وسلم) وحده.
وأصح كيفيات اللفظ هذا اللفظ المشهور؛ لموافقته قوله تعالى: (فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ( [النحل: 98] .
ورووا فيه حديثين:
قال الشافعي - رضي الله عنه -: واجب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - قالوا: لأن هذا النظم موافق للآية المتقدمة،
وموافق لظاهر الخبر.
وقال أحمد - رضي الله تعالى عنه -: الأوْلى أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم، إنه هو السميع العليم؛ جمعا بين الآيتين.
وقال بعض الشافعية: الأوْلى أن يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
الرجيم؛ لأن هذا - أيضا - جمع بين الآيتين.
وروى البيهقي فِي كتاب"السنن"بإسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول
الله (صلى الله عليه وسلم) إذا قام من النوم كبّر ثلاثا، وقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
وقال الثوري، والأوزاعي: الأوْلى أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن
الله هو السميع العليم.
وروى الضحاك عن ابن عباس: أن أول ما نزل جبريل - عليه السلام - على محمد -
عليه الصلاة والسلام - قال: قل يا محمد: استعذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قال: قل: (بسم الله الرحمن الرحيم)
(اقرأ باسم ربك الذي خلق ( [العلق: 1] .
ونقل عن بعضهم، أنه كان يقول: أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد.
فصل
اتفق الأكثرون على أن وقت الاستعاذة قبل قراءة الفاتحة.
وعن النخعي: أنه بعدها، وهو قول داود الأصفهاني، وإحدى
الروايتين عن ابن سيرين.
وقالوا: إذا [قرأ] الفاتحة وأمّن، يستعيذ بالله.