فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11039 من 466147

وقال شيخ الإسلام/ زكريا الأنصاري:

سُورَة الفَاتِحة

1 -قوله تعالى: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم)

أي أبتدئُ. وتقديرُ العامِل مؤخراً كما صنعتُ أولى من تقديمه ليفيد الاختصاص، والاهتمام بشأن المقدَّم. وإِنَّما قُدِّم فِي قوله"اقرأ باسم ربك"للاهتمام بالقرآن، لأن ذلك أوَّلُ سورةٍ نزلت.

2 -قوله تعالى: (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)

كررره لأن الرحمة هي الِإنعامُ على المحتاج، وذكرَ فِي الآية الأولى المُنعِمَ دونَ المُنْعَمِ عليهم، وأعادها مع ذكرهم بقوله (رَبِّ العَاَلمينَ) الخ.

فإِن قلتَ: الرحمنُ أبلغ من الرحيم فكيف قدَّمه؟ وعادةُ العرب فِي صفات المدح الترقّي من"الأدنى"إلى"الأعلى"كقولهم: فلانٌ عالمٌ نِحرير. . لأن ذكر الأعلى أوّلًا، ثم الأدنى، لم يتجدد بذكر الأدنى فائدة، بخلاف عكسه؟!

قلت: إن كانا بمعنى واحدٍ كندمان ونديم، كما قال الجوهري وغيره فلا إشكال، أو بأنَّ"الرحمن"أبلغ كما عليه الأكثر، فإِنما قدَّمه لأنه اسمٌ خاصٌ بالله تعالى كلفظ"الله".

3 -قوله تعالى: (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

كرَّر (وإِيَّاكَ) لأنه لو حذفه فِي الثاني لفاتت فائدة التقديم، وهي قطع الاشتراك بين العاملَيْن، إذ لو قال:"إِيَّاكَ نعبدُ ونستعينُ"لم يظهر أن التقدير إِيَّاكَ نعبدُ وإِيَّاكَ نستعين. . أو إِيَّاكَ نعبدُ ونستعينك!!

فإِن قلتَ: إذا كان"نستعينك"مفيداً لقطع الاشتراك بين العامِلَيْن، فلِمَ عَدَلَ عنه مع أنه أخصرُ، إِلى"وإِيَّاكَ نستعين"؟

قلتُ: عَدَلَ إليه ليفيد الحصر بين العامليْن مع أنه أخصر.

فإِن قلتَ: فلمَ قَدَّمَ العبادة على الاستعانة، مع أن الاستعانة مقدمة، لأن العبد يستعين اللَّهَ على العبادة ليُعينه عليها؟

قلتُ: الوَاوُ لا. تقتضي الترتيبَ، أو المرادُ بالعبادةِ التوحيدُ وهو مقدَّم على الاستعانة على سائر العبادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت