فصل فِي الوقف والابتداء فِي آيات السورة الكريمة:
قال الإمام/ أبو بكر الأنباري:
فاتحة الكتاب
قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم) [1] الوقف على (بسم) قبيح لأنه مضاف إلى (الله) تعالى، والمضاف والمضاف إليه بمنزلة حرف واحد. والوقف على ([سم الله) حسن وليس بتام لأن (الرحمن) ، نعت لـ (الله) . والنعت متعلق بالمنعوت فلا يحسن الابتداء به لأنه جار على ما قبله. وكذلك الوقف على (الرحمن) . والوقف على (الرحيم) تام.
والوقف على (الحمد) [2] قبيح لأنه مرفوع باللام، والمرفوع متعلق بالرافع، لا يستغني عنه. والوقف على (الحمد لله) أحسن
وليس بتام لأن (الرحمن الرحيم) نعتان لـ (الله) ، والنعت متعلق بالمنعوت.
والوقف على (الرحمن الرحيم) [3] حسن وليس بتام لأن (ملك يوم الدين) [4] نعت لـ (الله) . والوقف على (ملك) قبيح لأنه مضاف إلى «اليوم» أيضًا قبيح لأنه مضاف إلى (الدين) ، والوقف على (الدين) تام لأن الكلام الذي بعده مستغن عنه.
وقوله: (إياك نعبد) [5] الوقف على (إياك) قبيح لأنه منصوب بـ (نعبد) ، والمنصوب مضطر إلى الناصب.
والوقف على (نعبد) حسن، وليس بتام لأن قوله: (وإياك نستعين) نسق على (إياك نعبد) . والوقف على (إياك)
الثاني قبيح أيضًا لأنه منصوب بـ (نستعين) . والوقف على (نستعين) تام لأن الكلام الذي بعده مستغن عنه.
وقوله: (اهدنا الصراط المستقيم) الوقف على (اهدنا) قبيح لأن «الصراط» منصوب به، والمنصوب متعلق بالناصب. والوقف على «الصراط» قبيح لأن «الصراط» نعته، والنعت متعلق بالمنعوت. والوقف على (المستقيم) حسن وليس بتام لأن «الصراط» الثاني مترجم عن «الصراط» الأول، والمترجم متعلق بالاسم الذي يترجم عنه. والوقف على «الصراط» الثاني قبيح لأنه مضاف إلى (الذين) .
والوقف على (الذين) [7] قبيح لأن (أنعمت عليهم) صلة (الذين) والصلة والموصول بمنزلة حرف واحد. والوقف على (أنعمت) قبيح لأن (عليهم) صلة (أنعمت) . والوقف على
(عليهم) حسن وليس بتام لأن قوله (غير المغضوب) خفض على النعت لـ (الذين) .
وقال الفراء: يجوز أن تخفضه على أن تكر «الصراط» عليه كأنك قلت: «اهدنا الصراط المستقيم صراط غير المغضوب عليهم» ، فعلى هذا المذهب أيضًا لا يتم الوقف على (عليهم) .
وقرأ ابن كثير (غير المغضوب عليهم) بالنصب على القطع من الهاء والميم في (عليهم) ومن (الذين) فلا يتم على هذا المذهب أيضًا الوقف على (عليهم) لأن المقطوع متعلق بالذي قطع منه.
وقال الأخفش: (غير المغضوب عليهم) منصوب على الاستثناء، كأنه قال: «إلا المغضوب عليهم» فعلى هذا المذهب أيضًا لا يتم الوقف على (عليهم) .
وقرأ ابن كثير (غير المغضوب عليهم) بالنصب على القطع من الهاء والميم في (عليهم) ومن (الذين) فلا يتم هذا المذهب أيضًا الوقف على (عليهم) لأن المقطوع متعلق بالذي قطع منه.
وقال الأخفش: (غير المغضوب عليهم) منصوب على الاستثناء، كأنه قال: «إلا المغضوب عليهم» فعلى هذا المذهب أيضًا لا يتم الوقف على (عليهم) لأن المستثنى متعلق بالمستثنى منه.
والوقف على (غير) قبيح لأنها مضافة إلى (المغضوب) ، والوقف على (المغضوب) قبيح لأن «على» في موضع رفع بـ (المغضوب) ، وهي اسم ما لم يسم فاعله، فالمرفوع متعلق بالرافع، والوقف على (المغضوب عليهم) حسن وليس تام لأن (ولا الضالين) نسق على (غير المغضوب) .
والوقف على (ولا) قبيح لأنها حرف نسق. والوقف على (الضالين) تام.
ففي فاتحة الكتاب أربعة وقوف تامة على عدد أهل الكوفة: أولها (بسم الله الرحمن الرحيم) . والثاني (ملك يوم الدين) . والثالث (وإياك نستعين) . والرابع (ولا الضالين) . وفيها على عدد أهل المدينة وأهل البصرة ثلاثة وقوف تامة: الأول (ملك يوم الدين) . والثاني (وإياك نستعين) . والثالث (ولا الضالين) . انتهى انتهى {إيضاح الوقف والابتداء. لابن الأنباري} ...