فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
[1] شرح إعراب سورة أمّ القرآن
[سورة الفاتحة (1) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) }
(اسم) مخفوض بالباء الزائدة، وقال أبو إسحاق: وكسرت الباء ليفرّق بين ما يخفض وهو حرف لا غير وبين ما يخفض وقد يكون اسما نحو الكاف، ويقال: لم صارت الباء تخفض؟ فالجواب عن هذا وعن جميع حروف الخفض أنّ هذه الحروف ليس لها معنى إلّا في الأسماء ولم تضارع الأفعال فتعمل عملها فأعطيت ما لا يكون إلّا في الأسماء وهو الخفض والبصريون القدماء يقولون: الجرّ، وموضع الباء وما بعدها عند الفرّاء نصب بمعنى ابتدأت بسم الله الرّحمن الرّحيم أو أبدأ بسم الله الرّحمن الحريم، وعند البصريين رفع بمعنى ابتدائي بسم الله، وقال عليّ بن حمزة الكسائي:
الباء لا موضع لها من الإعراب والمرور واقع على مجهول إذا قلت: مررت بزيد.
والألف في «اسم» ألف وصل لأنّك تقول: سميّ فلهذا حذفت من اللفظ، وفي حذفها من الخط أربعة أقوال: قال الفراء: لكثرة الاستعمال، وحكي لأنّ الباء لا تنفصل، وقال الأخفش سعيد: حذفت لأنها ليست من اللفظ، والقول الرابع أن الأصل سم وسم أنشد أبو زيد: [الرجز] 1 بسم الذي في كلّ سورة سمه
بالضمّ أيضا، فيكون الأصل سما ثم جئت بالباء فصار بسم ثم حذفت الكسرة فصار بسم، فعلى هذا القول لم يكن فيه ألف قطّ والأصل في اسم فعل لا يكون إلا ذلك لعلّة أوجبته وجمعه أسماء، وجمع أسماء أسامي. وأضفت اسما إلى الله جلّ
وعزّ، والألف في الله جلّ وعزّ ألف وصل على قول من قال: الأصل لاه. ومن العرب من يقطعها فيقول: بسم الله، للزومها كألف القطع. {الرَّحْمَنِ} نعت لله تعالى ولا يثنّى ولا يجمع لأنه لا يكون إلّا لله جلّ وعزّ، وأدغمت اللّام في الراء لقربها منها وكثرة لام التعريف. {الرَّحِيمِ} نعت أيضا، وجمعه رحماء. وهذه لغة أهل الحجاز وبني أسد وقيس وربيعة، وبنو تميم يقولون: رحيم ورغيف وبعير، ولك أن تشمّ الكسر في الوقف وأن تسكّن، والإسكان في المكسور أجود والإشمام في المضموم أكثر.
ويجوز النصب في {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} على المدح، والرفع على إضمار مبتدأ، ويجوز خفض الأول ورفع الثاني، ورفع أحدهما ونصب الآخر.
[سورة الفاتحة (1) : آية 2]
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) }