فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11074 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة الفاتحة

(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)

قال الإِمام ابن كثير:"وتخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه، لأنه قد تقدم الإِخبار بأنه رب العالمين، وذلك عام في الدنيا والآخرة. وإنما أضيف إلى يوم الدين، لأنه لا يدعى أحد هنالك شيئًا، ولا يتكلم أحد إلا بإذنه، كما قال تعالى {يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن وَقَالَ صَوَاباً} والملك في الحقيقة هو الله، قال تعالى {هُوَ الله الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ الملك القدوس السلام} وفي الصحيحين عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يقبض الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟

أين الجبارون، أين المتكبرون"ثم قال: وأما تسمية غيره في الدنيا بملك فعلى سبيل المجاز كما قال تعالى {إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} ."

(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

«فإن قلت» : لم عدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب؟

قلت: هذا يسمى الالتفات في علم البيان. وهو قد يكون من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى التكلم ... وذلك على عادة العرب في افتنانهم في الكلام وتصرفهم فيه. لأن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب، كان ذلك أحسن تطرية لنشاط السامع، وإيقاظا للإصغاء إليه من إجرائه على أسلوب واحد: وقد تختص مواضعه بفوائد. ومما اختص به هذا الموضع: أنه لما ذكر الحقيق بالحمد، وأجرى عليه تلك الصفات العظام، تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن، حقيق بالثناء وغاية للخضوع والاستعانة في المهمات، فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات فقيل: إياك يا من هذه صفاته نخصك بالعبادة والاستعانة، ولا نعبد غيرك ولا نستعينه ... »

(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6)

والهداية: هي الإِرشاد والدلالة بلطف على ما يوصل إلى البغية، وتسند الهداية إلى الله وإلى النبي وإلى القرآن، وقد يراد منها الإِيصال إلى ما فيه خير، وهي بهذا المعنى لا تضاف إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت