إعراب أم القرآن ومعانيها
سميت سورة الحمد المثاني لأنها تُثَنَّى في كل ركعة، قال الله تبارك وتعالى: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) قيل الحمد، وقيل [المثاني] القرآن كله، وقيل المثاني ما بعد المائتين. قال الله تبارك وتعالى: (مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون) وسمي القرآن مثاني لأنه تثنى فيه القصص والأنبياء. وأما قول شبيب بن البرصاء:
فلا وصل إلا أن تقارب بيننا ... قلائص يجذبن المثاني عوج
فإن الأزِمّةَ يقال لها المثاني، الواحدة مَثْنَاةٌ. وعوج: اعوجت من الهزال [وكثرة الترحال] .
قال أبو عبد الله: وسميت أم القرآن لأنها أول كل ختمة ومبتدؤها، ويسمى أصل الشيء أما. قال الله عز وجل: (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) أي في أصل الكتاب وهو اللوح المحفوظ. وروى عن عرباض بن سارية السلمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"إني عبد الله في أم الكتاب وخاتم النبين وإن آدم لمنجدل في طينته وسوف أنبئكم بتأويل ذلك: أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى ورؤيا أمي". وأم الرأس مجتمع الدماغ. وقوله تبارك وتعالى: (فأمه هاوية) لأن الكافر إذا دخل النار فصارت مأواه كانت أما له كالطفل الذي يأوي إلى أمه وكالبهائم التي لا تكون إلا مع الأمات. فجمع الأم في البهائم أمات، وفي الناس أمها. وأنشد:
لقد آليت أغدر في جَداع ... وإن منيت أمات الرباع
[بأن الغدر بالأقوام عار ... وأن المرء يجزأ بالكراع]
وقال آخرون: أمهات واحدتها أُمَّهَةٌ، وأنشدوا:
أمهتي خندف والياس أبي ... حيدة خالي ولقيط وعدي
وحاتم الطائي وهاب المئي
ويقال: إن المؤمن إذا فارق الدنيا التقى مع إخوانه [وجيرانه في حياته] فرحبوا به، وقيل: إنك أتيت من دار الشقاء فنعموه، فيقول: أين فلان؟ فيقال: فلان صار إلى أمه الهاوية. وقال الفراء: العرب تقول هذه أمي، وهذه أمٌ وأُمه، فمن أثبت الهاء في الواحد جمعه على أمهات.
ويقال: سميت فاتحة الكتاب لأنها تفتتح عند كل ركعة. قال ابن عرفة سمعت ثعلبا يقول: سميت الحمد المثاني لأنها تثنى في كل ركعة، وأنشد:
حلفت لها بطه والمثاني ... لقد درست كما درس الكتاب