فصل فِي جمع الفاتحة لكل ما يحتاج الإنسان إليه فِي معرفة المبدأ والوسط والمعاد
قال الإمام فخر الدين الرازي:
اعلم أن قوله الحمد لله إشارة إلى إثبات الصانع المختار، وتقريره: أن المعتمد فِي إثبات الصانع فِي القرآن هو الاستدلال بخلقة الإنسان على ذلك، ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام قال: {رَبّيَ الذي يُحْىِ وَيُمِيتُ} [البقرة: 258] ، وقال فِي موضع آخر: {الذي خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ} [الشعراء: 78] ، وقال موسى عليه السلام: {رَبُّنَا الذي أعطى كُلَّ شَئ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى} [طه: 50] ، وقال فِي موضع آخر: {رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ الأولين} [الشعراء: 26] ، وقال تعالى فِي أول سورة البقرة: {يا أيها الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ والذين مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] وقال فِي أول ما أنزله على محمد عليه السلام: {اقرأ باسم رَبّكَ الذي خَلَقَ خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 1، 2] فهذه الآيات الست تدل على أنه تعالى استدل بخلق الإنسان على وجود الصانع تعالى، وإذا تأملت فِي القرآن وجدت هذا النوع من الاستدلال فيه كثيراً جداً.