فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12117 من 466147

ومن لطائف الزركشي فِي البسملة:

اعلم أنّ النحاة اتفقوا على أنّ «بسم الله» بعض جملة، واختلفوا.

فقال البصريون: الجملة اسمية أي ابتدائي بسم الله.

وقال الكوفيون: الجملة فعلية، وتابعهم الزمخشريّ في تقدير الجملة فعلية ولكن خالفهم في موضعين: أحدهما أنّهم يقدّرون الفعل مقدّما، وهو يقدره مؤخرا. والثاني: أنّهم يقدرونه فعل البداية، وهو يقدّره في كلّ موضع بحسبه، فإذا قال الذابح: بسم الله، كان التقدير: بسم الله أذبح، وإذا قال القارئ: بسم الله، فالتقدير: بسم الله أقرأ.

وما قال أجود مما قالوا لأن مراعاة المناسبة أولى من إهمالها، ولأنّ اسم الله أهمّ من الفعل، فكان أولى بالتقديم ومما يدلّ على ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: «باسمك ربّي وضعت جنبي» ، فقدم اسم الله على الفعل المتعلق فيه الجار، وهو «وضعت» .

(فائدة)

(الصفة) : وهي مخصصة إن وقعت صفة للنكرة، وموضحة للمعرفة، وتأتي لأسباب:

(أحدها) : لمجرد المدح والثناء، ومنه صفات الله تعالى، كقوله: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فليس ذكر الوصف هنا للتمييز لأنه ليس له مثل تعالى الله عن ذلك حتى يوضّح بالصفة. وأخذ أبو الطيب هذا المعنى فذكر أسامي بعض ممدوحه، ثم قال: أساميا لم تزده معرفة ... وإنّما لذّة ذكرناها

فقوله: «لم تزده» بيان أنها للإطناب والثناء، لا للتعريف والتبيين.

وقيل: إنّ الصفات الجارية على القديم سبحانه المراد بها التعريف، فإنّ تلك الصفات حاصلة له، لا لمجرد الثناء، ولو كانت للثناء لكان الاختيار قطعها ومنه قوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} فهذا الوصف للمدح ليس غير لأنه ليس يمكن أن يكون ثمّة نبيّون غير مسلمين، كذا قاله الزمخشري.

قال: «وأريد بها التعريض باليهود، وأنهم بعداء من ملّة الإسلام التي هي دين الأنبياء كلهم، وأن اليهود بمعزل عنها» والتحقيق أن هذه الصفة للتمييز، وقد أطلق الله وصف الإسلام على الأنبياء وأتباعهم

والأصل في المدح التمييز بين الممدوح وغيره بالأوصاف الخاصة، والإسلام وصف عام، فوصفهم بالإسلام، إما باعتبار الثناء عليه أو الثناء عليهم بعد النبوة تعظيما وتشريفا، أو باعتبار أنهم بلغوا من هذا الوصف غايته لأن معنى ذلك يرجع إلى معنى الاستسلام والطاعة الراجعين إلى تحقيق معنى العبودية، التي هي أشرف أوصاف العباد، فكذلك يوصفون بها في أشرف حالاتهم، وأكمل أوقاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت