ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(1)
وإنَّما جمعَ بين الرَّحْمَنِ والرَّحِيْمِ للنهايةِ في الرَّحمة والإحسان بعد الاحتِنَانِ.
فإن قيلَ: لِمَ قُدِّمَ اسمُ اللهِ على الرَّحمن؟
قيل: لأنهُ اسم لا ينبغي إلا للهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وقيل في تفسيرِ قولهِ تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} [مريم: 65] أي هل تعرفُ في السهلِ والجبل والبَرِّ والبحرِ والمشرِق والمغرب أحداً اسْمُهُ اللهُ غيرَ اللهِ؟
وقيل: هو اسْمُهُ الأعظمُ.
وقُدِّمَ الرَّحْمَنَ على الرَّحِيْمِ؛ لأن الرحمنَ اسم خُصَّ به اللهُ؛ والرحيمُ مشتركٌ؛ يقال: رجلٌ رحيمٌ، ولا يقال: رجل رحمنٌ. وقيل: الرَّحْمَنُ أمدحُ؛ والرحيمُ أرأفُ.
(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)
فإن قِيْلَ: لِمَ خصَّ يومَ الدِّين؛ وهو مَلِكُ الدُّنيا والآخرةِ؟
قِيْلَ: لأن اللهَ تعالى لا ينازعهُ أحدٌ في مُلكِهِ ذلك اليومِ؛ كما قالَ تعالى: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] .
(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)
فإنْ قِيْلَ: لِمَ قدَّم {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وهلاَّ قالَ: نعبدُكَ؟
قيل: إنَّ العربَ إذا ذكرَتْ شَيئين قدَّمت الأهَمَّ فالأهَمَّ؛ ذِكْرُ المعبودِ في هذه الآية أهمُّ من ذكرِ العبادة فقدَّمَهُ عليها.
فإن قيلَ: لِمَ عدلَ عن المغايبةِ إلى المخاطبة؟
قُلْنَا: مِثْلُهُ كثيرٌ في القُرْآنِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ} [يونس: 22] .