فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12672 من 466147

فصل

قال القرطبي:

قوله تعالى: {رَبِّ العالمين}

أي مالكهم، وكل من ملك شيئاً فهو رَبّه؛ فالربُّ: المالك.

وفي الصحاح: والرب اسم من أسماء الله تعالى، ولا يقال فِي غيره إلا بالإضافة؛ وقد قالوه فِي الجاهلية للملِك، قال الحارث بن حِلِّزة:

وَهُوَ الربّ والشَّهيدُ على يَوْ...

مِ الْحِيَارَيْنِ والْبَلاَءُ بَلاءُ

والرب: السيد؛ ومنه قوله تعالى: {اذكرني عِندَ رَبِّكَ} [يوسف: 42] .

وفي الحديث:"أنْ تلد الأَمَةُ ربَّتها"أي سيدتها؛ وقد بينّاه فِي كتاب (التذكرة) .

والربّ: المصلح والمدبّر والجابر والقائم.

قال الهَرَوِيّ وغيره: يقال لمن قام بإصلاح شيء وإتمامه: قد رَبّه يَرُبّه فهو رَبٌّ له ورابٌّ؛ ومنه سمي الربّانيون لقيامهم بالكتب.

وفي الحديث:"هل لك مِن نعمة تَرُبُّها عليه"أي تقوم بها وتصلحها.

والربّ: المعبود؛ ومنه قول الشاعر:

أَرَبٌّ يبول الثُّعْلُبَانُ برأسه...

لَقَدْ ذلّ مَنْ بالتْ عليه الثَّعالِبُ

ويقال على التكثير: ربّاه وربّبه وربَّتَه؛ حكاه النحاس.

وفي الصحاح: ورَبّ فلانٌ ولدَه يُرُّبه رَبًّا، وربَّبَه وَتَرَبَّبه بمعنىً؛ أي ربّاه.

والمَرْبوب: المربَّى.

[فائدة]

قال بعض العلماء: إن هذا الاسم هو اسم الله الأعظم؛ لكثرة دعوة الداعين به، وتأمل ذلك فِي القرآن، كما فِي آخر"آل عمران"وسورة"إبراهيم"وغيرهما، ولما يشعر به هذا الوصف من الصلة بين الربّ والمَرْبوب، مع ما يتضمّنه من العطف والرحمة والافتقار فِي كل حال.

واختلف فِي اشتقاقه؛ فقيل: إنه مشتق من التربية؛ فالله سبحانه وتعالى مدبِّر لخلقه ومربيّهم، ومنه قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] .

فسمى بنت الزوجة رَبِيبة لتربية الزوج لها.

فعلى أنه مدبر لخلقه ومربيهم يكون صفة فعل؛ وعلى أن الربّ بمعنى المالك والسيد يكون صفة ذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت