فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12666 من 466147

قوله تعالى"رب العالمين"

فصل فِي تفسير قوله"رب العالمين"

قال الفخر:

الفصل الثاني

في تفسير قوله رب العالمين، وفيه فوائد:

أقسام العالم وأنواع كل قسم:

الفائدة الأولى: اعلم أن الموجود إما أن يكون واجباً لذاته، وإما أن يكون ممكناً لذاته، أما الواجب لذاته فهو الله تعالى فقط، وأما الممكن لذاته فهو كل ما سوى الله تعالى وهو العالم، أن المتكلمين قالوا: العالم كل موجود سوى الله، وسبب تسمية هذا القسم بالعالم أن وجود كل شيء سوى الله يدل على وجود الله تعالى، فلهذا السبب سمي كل موجود سوى الله بأنه عالم.

إذا عرفت هذا فنقول: كل ما سوى الله تعالى إما أن يكون متحيزاً، وإما أن يكون صفة للمتحيز، وإما أن لا يكون متحيزاً ولا صفة للمتحيز، فهذه أقسام ثلاثة: القسم الأول: المتحيز: وهو إما أن يكون قابلاً للقسمة، أو لا يكون، فإن كان قابلاً للقسمة فهو الجسم، وإن لم يكن كذلك فهو الجوهر الفرد؛ أما الجسم فإما أن يكون من الأجسام العلوية أو من الأجسام السفلية؛ أما الأجسام العلوية فهي الأفلاك والكواكب، وقد ثبت بالشرع أشياء أخر سوى هذين القسمين، مثل العرش والكرسي وسدرة المنتهى واللوح والقلم والجنة، وأما الأجسام السفلية فهي إما بسيطة أو مركبة: أما البسيطة فهي العناصر الأربعة: واحدها: كرة الأرض بما فيها من المفاوز والجبال والبلاد المعمورة، وثانيها: كرة الماء وهي البحر المحيط وهذه الأبحر الكبيرة الموجودة فِي هذا الربع المعمور وما فيه من الأودية العظيمة التي لا يعلم عددها إلا الله تعالى، وثالثها: كرة الهواء، ورابعها: كرة النار.

وأما الأجسام المركبة فهي النبات، والمعادن، والحيوان، على كثرة أقسامها وتباين أنواعها، وأما القسم الثاني وهو الممكن الذي يكون صفة للمتحيزات فهي الأعراض، والمتكلمون ذكروا ما يقرب من أربعين جنساً من أجناس الأعراض.

أما الثالث وهو الممكن الذي لا يكون متحيزاً ولا صفة للمتحيز فهو الأرواح، وهي إما سفلية، وإما علوية: أما السفلية فهي إما خيرة، وهم صالحو الجن، وإما شريرة خبيثة وهي مردة الشياطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت