فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11458 من 466147

(فصل: في لغات القرآن الواردة في السورة الكريمة)

سورة الفاتحة

قال الفراء:

قال ناسخه -عفا الله تعالى عنه وعن والديه-:

اعلم -وفقني الله وإياك- أَنِّي وقفتُ على صورة نسخةٍ من كتاب أبي زكريا هذا، فوجدتُّ نسختَه عتيقةً، مضبوطةً ضبطًا يكاد يكون تامًّا، قد عارضها غيرُ ناسخِها بنسخةٍ أخرى، لكنَّها مضطربةُ ترتيبِ الأوراقِ، ناقصةٌ من أولها وآخرها وفي أثنائها، منطمسةٌ ومنقطعةٌ بعضُ كلماتِها.

فرتَّبت أوراقَها، وأثبتُّها على الوَجْهِ كما هي، بهِجَاء أهلِ زمانِنا، مقتصرًا في ضبطِها على ما ترى، مجتهدًا في تصحيحِ خطئِها، وتتميمِ نقصِها، مشيرًا إلى ذلك بقولي في الحاشية: «في النسخة: كذا» ، واضعًا ثلاثَ نقطٍ متوالياتٍ هكذا ... مكانَ الكلمةِ المنطمسةِ أو المنقطعةِ فيها، جاعلًا بين معقوفين هكذا [] ما كتبه غيرُ ناسخها في متنها أو حاشيتها تصحيحًا أو بيانًا لفرقٍ أو زيادةٍ.

وهذا أولُ ما ألفيتُ فيها:

ضمةٌ بعدَها كسرةٌ في حرفٍ واحدٍ؛ لأن ذلك غيرُ موجودٍ في الأسماءِ.

وسمعتُ نفرًا من رَبِيعَةَ يرفعون الدالَ واللامَ؛ فَيقولون: «الحَمْدُ لُلَّهِ» . وإنما رفعوهما جميعًا؛ لأنهم تَوَهَّموا أنه حرفٌ واحدٌ، والحرفُ الواحدُ قد يكونُ فيه ضمتان مجتمعتان، مثلُ: الحُلُمِ، والْعُقُبِ.

والمَثَلُ فِي تغليبِهم رفعةَ الدالِ على اللامِ وكسرةَ اللامِ على الدالِ بمنزلةِ قولِهم: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا} ، و «رِدُّوا» ، و «قِيْلَ» ، و «قُولَ» .

* وفي {الرَّحِيمِ} وما كان ثانيه واحدًا من الستةِ الأحرفِ وهو على «فَعِيلٍ» ؛ فإن أهلَ الحجازِ وبني أَسَدٍ يفتحون أوَّلَه، وعليه القراءةُ.

وكثيرٌ من العربِ: قَيْسٌ وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ ومَن جاورهم؛ يكسرون أوائلَ الحروفِ، فَيقولون للبَعِيرِ: بِعِيرٌ، وللَّئِيمِ: لِئِيمٌ، وللبَخِيلِ: بِخِيلٌ، ورِغِيفٌ، وشِهِيدٌ، ولا يُقْرَأُ بها؛ لأن القراءةَ قد جَرَتْ على اللغةِ الأُولى.

* وأما قولُه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ؛ فللعربِ فيه لغةٌ إذا نودي: ذُكِرَ عن بعضِ القُرَّاءِ أنه قَرَأَ: {يَا مَالِ لِيَقْضِ عَلَيْنَا} ، فقيل له: {يَا مَالِك} ، فقال: تلك لغةٌ، وهذه لغةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت