ومَن قَرَأَ: {مَلِك} ؛ فإن معناه غيرُ معنى {مَالِك} ، وهما متقاربان،
فأما {مَلِك} فهو في معنى المُلْكِ، كقولِه: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} ، ومَن قَرَأَ: {مَالِك} ؛ فإنه يريدُ -واللهُ أعلمُ-: حاكمٌ ومُجَازٍ بالدينِ.
وقد ذُكِرَا جميعًا عن النبيِّ صلى اللهُ عليه:
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني خَازِمُ بنُ حُسَيْنٍ البَصْرِيُّ، عن مَالِكِ بنِ دِينَارٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قال: قَرَأَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمَانُ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} .
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: وحدَّثني أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، قال: حدَّثني سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عن رجلٍ قد سمَّاه، عن أمِّ سَلَمَةَ، قالت: سمعتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه يقرأُ: {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، بغيرِ ألفٍ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن أبي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، عن يَحْيَى بنِ وَثَّابٍ، أنه قَرَأَ ... بغير ألفٍ.
* وفي {نَسْتَعِينُ} لغتان: فأما قُريْشٌ وكِنَانَةُ فينصبون النونَ، وعليها القراءةُ.
وعامةُ العربِ من تَمِيمٍ وأَسَدٍ وقَيْسٍ ورَبِيعَةَ يقولون: نِسْتَعِينُ، وتِسْتَعِينُ،
وأنا إِسْتَعِينُ، ولا يقولون: هو يِسْتَعِينُ، بكسرِ الياءِ؛ لأن الياءَ قد يُتركُ كسرُها في الإعرابِ الذي تستحقُّه، فهي هاهنا أولى بأن يُسْتثقلَ فيها الكسرُ؛ ألا ترى أنهم لا يقولون: مررتُ بقاضيٍ؛ استثقالًا للكسرِ في الياءِ؛ فكذلك استُثْقِل الكسرُ فيها. وقد يقولُ ذلك بعضُ كَلْبٍ، وهي من الشاذِّ.
وقد قَرَأَتِ القُرَّاءُ بالكسرِ في {نِسْتَعِينُ} وفي غيرِها، من ذلك: أنهم قرءُوا: {وَلَا تَِرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتِمَسَّكُمُ النَّارُ} ، و {مَا تِشَاءُونَ} ، و {تِخَافُونَ} ، و {مَالَكَ لَا تِيمَنَّا عَلَى يُوسُفَ} ، و {أَلَمْ إِعْهَدْ إِلَيْكُمُ} ، و {قَبْلَ أَنْ إِيذَنَ لَكُمْ} ، و {يَوْمَ تِبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتِسْوَدُّ وُجُوهٌ} ، و {تِطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} .